موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٢ - عبد اللََّه بن الحسن والصادق عليه السلام
فأخذ المال ومضى ، فلمّا رجع قال للمنصور : هذه خطوطهم بقبض الأموال ، ما خلا جعفر بن محمّد ، فإني رأيته يصلّي في مسجد الرسول فجلست خلفه وقلت في نفسي : ينصرف فاذكر له ذلك .
فعجّل والتفت إليّ وقال له : يا هذا ، قل لصاحبك : اتقِ اللََّه ولا تغرّ أهل بيت محمّد صلى الله عليه و آله ، فإنهم قريبو عهد بدولة بني مروان وكلهم محتاج ! فقلت : وما ذاك أصلحك اللََّه ؟ قال : اُدن مني ، فدنوت فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتّى كأنه كان ثالثنا !
فقال المنصور : يابن مهاجر ! اعلم أ نّه ليس من « أهل بيت » نبوة إلّاوفيهم محدَّث ، وإن جعفر بن محمّد محدَّثنا اليوم !
فكانت هذه الدلالة سبب قولنا بهذه المقالة [١] يعني الإمامة .
هذا ما رواه الكليني مسنداً عن جعفر بن محمّد الأشعث عن خال أبيه فلان بن المهاجر ، إنّما فيه أنهم قالوا بإمامة الصادق عليه السلام وليس فيه أن ابن مهاجر هاجر ما كان عليه من القول .
بل أرسل الراوندي عن مهاجر بن عمار الخزاعي قال : بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة بمال كثير وأمرني أن أتضرّع لأهل هذا البيت وأحفظ مقالتهم ! فدخلت المسجد بالمدينة ولزمت الزاوية القبلية ( الجنوبية ) لم أكن اتنحّى عنها في ليل ولا نهار . وكان حول قبر الرسول سُوّال ( يتسوّلون من الزائرين ! ) فأخذت إليهم الدراهم ، وإلى من هو فوقهم ! الشيء بعد الشيء ! حتّى أني ناولت شباباً من بني الحسن ومشيختهم ، وحتّى أني تأ لّفتهم وتأ لّفوني سرّاً !
ثمّ بعد ما نلت حاجتي ممن كنت اُريد من بني الحسن وغيرهم ، دنوت من أبي عبد اللََّه ( الصادق عليه السلام ) وهو يصلي - ولم أكن أتسمّى باسمي ولا أتكنّى لهم -
[١] اُصول الكافي ١ : ٤٧٥ ، الحديث ٦ .