موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - وفاة أبان بن تغلب
فقال الرجل : هو ذاك ! فقال : واللََّه ما عرفنا فضلهم إلّاباتباعهم إياه !
وكان أبو البلاد حاضراً فقال كلمة في عظيم منزلة أبان في التشيع .
فقال له أبان :
يا أبا البلاد ، أتدري من « الشيعة » ؟ « الشيعة » الذين إذا اختلف الناس عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله أخذوا بقول علي عليه السلام ، وإذا اختلف الناس عن علي أخذوا بقول جعفر بن محمّد عليه السلام .
وكأنه كان أكبر من الصادق عليه السلام عمراً وراوياً عن كثير غيره فعابه بعضهم لروايته عن الصادق عليه السلام فقال لهم : كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شيء إلّاقال : قال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ؟!
وعن مبلغ رواياته عنه قال الصادق عليه السلام لأبان بن عثمان الأحمر البجلي : إن أبان بن تغلب روى عنّي ثلاثين ألف حديث ! فاروها عنه !
ولذا لما دخل عليه مع ابنه محمّد ، قال محمّد : فلمّا بصر به أمر بوسادة له وقام إليه ورحّب به وصافحه واعتنقه ثمّ جلس إليه وساء له [١] .
وكان الصادق عليه السلام في موسم الحج قبل المواقف يستقر أياماً في جبل في طرف الحرم في خيمة صغيرة ، وقد اجتمع حوله أبان بن تغلب والأحول مؤمن الطاق محمّد بن علي وحُمران بن أعين مولى شيبان ، وقيس بن الماصر وهشام بن سالم الجواليقي وهشام بن الحكم مولى كندة ، ويونس بن يعقوب البجلي عنده في الخيمة .
وكان يونس قد استأنس إلى مزاولة الكلام ولكنّه سمع الصادق عليه السلام يقول :
ويل لأصحاب الكلام ، يقولون : هذا نعقله وهذا لا نعقله ، هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، هذا ينساق وهذا لا ينساق . فترك يونس الكلام [٢] .
[١] رجال النجاشي : ١١ - ١٢ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ١٧١ ، الباب الأوّل ، كتاب الحجة ، الحديث ٤ .