موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٧ - فرقة الغلاة في الكاظم عليه السلام
فرقة الغلاة في الكاظم عليه السلام :
صنّف النوبختي الغلاة إلى متقدمين ومتأخرين ، والمتقدمين منهم إلى عشرة أصناف ختمهم بالبشيرية نسبة إلى بشير بن محمّد [١] الكوفي مولى بني أسد [٢] .
وكانت معه شعبدة ومخاريق ، ويقول لأصحابه : إنّ أبا الحسن ( الكاظم ) عندي ، فإن أحببتم أن تروه فهلمّوا أعرضه عليكم ! فكان يدخلهم البيت ويقول لهم : هل ترون في البيت مقيماً غيري وغيركم ؟ فيقولون : ليس في البيت أحد ، فيخرجهم ثمّ يسبل ستراً ، وعنده صورة شخص كأ نّها صورة أبي الحسن الكاظم عليه السلام في ثياب حرير قد طلّاها بالأدوية وعالجها بحيل عملها فيها فيقيمها ، ثمّ يدخلهم ثمّ يرفع الستر بينه وبينهم فينظرون إلى صورة شخص قائم كأ نّه شخص أبي الحسن عليه السلام لا ينكرون منه شيئاً ! ويقف هو بقربه يريهم أ نّه يدنو منه كأ نّه يسارّه ويناجيه ويكلّمه ، ثمّ يغمزهم أن يتنحّوا ! فيتنحّون ، ويُسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئاً ! فهلكوا بها [٣] .
ويقول لهم : إنّه قائم موجود بينهم غير أ نّهم محجوبون عن إدراكه ، يتراءى لأهل النور بالنورانية ولأهل الكدورة بالكدورة في مثل خلقتهم الإنسانية البشرية [٤] وقالوا بالحلول فزعموا أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله لم يلد ولم يولد وإنّما هو ربّ حلّ في كل من انتسب إليه ، محتجب في هذه الحجب ! وقالوا
[١] فرق الشيعة والمقالات والفرق : ٥٥ - ٥٦ .
[٢] المقالات والفرق: ٩١ ، ولعلّ عنه الكشي في اختيار معرفة الرجال: ٤٧٨ ، الحديث ٩٠٦ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٤٨٠ ، الحديث ٩٠٧ . وانظر المقالات والفرق .
[٤] المصدر السابق : ٤٧٧ - ٤٧٨ .