موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - خطبة الوالي المغمور والخليفة المنصور
إذ حكّم الحكمين فاختلفت عليه الاُمة وافترقت الكلمة ! ثمّ وثب عليه أنصاره وثقاته و « شيعته » فقتلوه !
ثمّ قام بعده الحسن بن علي ( رضي اللََّه عنه ) فواللََّه ما كان برجل ! دسّ إليه معاوية : إني أجعلك وليّ عهدي ، وعُرضت عليه الأموال فقبلها وخلعها ( الخلافة ) وانسلخ له مما كان فيه وسلّمه إليه ! وأقبل على النساء يتزوّج اليوم واحدة ويطلق غداً اُخرى ! فلم يزل كذلك حتّى مات على فراشه !
ثمّ قام من بعده الحسين بن علي ( رضي اللََّه عنه ) فخدعه أهل كوفة العراق أهل الشقاق والنفاق والإغراق في الفتن ، أهل هذه المدرة السوء فرّق اللََّه بيني وبينها ، فخذلوه وأبرؤوا أنفسهم منه ، فأسلموه حتّى قتل .
ثمّ قام من بعده زيد بن علي ، فخدعه أهل الكوفة وغرَّوه ، فلمّا أظهروه وأخرجوه أسلموه .. فقُتل وصلب بالكُناسة .
ثمّ وثب بنو اُمية علينا فابتزّونا شرفنا وأذهبونا عزّنا ، وما كان ذلك كلّه إلّا فيهم وبسبب خروجهم ! فنفونا عن البلاد مرّة بالطائف ومرّة بالشام ومرّة بالشَّراة [١] إلى آخر خرطياته مما يدلل على نصبه العداء لعلي وابنيه السبطين عليهم السلام ، فما أشبه الليلة من بني العباس بالبارحة من بني اُمية ومروان !
بل كان المنصور يتمنّى إخلاص مثل الحجّاج لبني مروان : فقد ذُكر أن المنصور بعد قتل الأخوين محمّد وإبراهيم قال يوماً لجلسائه : تاللََّه ما رأيت رجلاً أنصح من الحجّاج لبني مروان ! فقام المسيّب بن زهير الضبّي وقال :
يا أمير المؤمنين ! ما سبقنا الحجّاج بأمر تخلفنا عنه ، واللََّه ما خلق اللََّه خلقاً أعزّ علينا من نبيّنا وقد أمرتنا بقتل أولاده ! فأطعناك وفعلنا ذلك ! فهل نصحناك أم لا ؟!
[١] مروج الذهب ٣ : ٣٠٠ - ٣٠١ .