موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - في ذي القعدة قام للقتال
وكان المنصور قد كتب إلى عيسى بن موسى العباسي يستعجل قدومه ، فلمّا وصله قال له : يا أبا موسى ! أنت أولى بالفتح من جعفر ومحمّد ابني سليمان العباسي ، فانفذ ليكمل اللََّه ! الظفر على يديك . وبعثهما معه ، فخرج في ثمانية عشر ألفاً [١] ! فعسكر إبراهيم في ماجور يريد المنصور ، وعلى ميسرته يزيد بن لبيد اليشكري الهمْداني ، وعلى ميمنته عيسى بن زيد بن علي ومعه الزيدية فلم يرضوا بالبيات على العباسيّين ، ولا برجوع إبراهيم إلى البصرة ليمدّهم بالأمداد ، ولا بحفر الخندق حولهم ، ولا بأن يجعل العسكر كراديس فإذا هُزم كردوس ثبت كردوس متحجّجين بقوله سبحانه : «كَأَنَّهُمْ بُنْيََانٌ مَرْصُوصٌ » [٢] .
نزل إبراهيم إلى قرية باخمرا ، وصار عيسى العباسي إلى قرية سُحا ، وقدّم حميد بن قحطبة الطائي للقتال أيضاً ، والتحمت الحرب أشد حرب والدائرة على العباسيّين ، وظهر وانتصر إبراهيم انتصاراً كبيراً على العباسيّين حتّى هزم عسكرهم عدّة مرات ، وزحف حتّى قرب من الكوفة [٣] ، حيث تبع أصحاب إبراهيم عسكر عيسى العباسي وهزموهم هزيمة قبيحة حتّى وصل أوائلهم إلى الكوفة ! فأمر المنصور بإعداد الابل والدواب على جميع أبواب الكوفة ليهرب عليها !
وكان إبراهيم واقفاً على فرسه ينظر إلى أصحاب عيسى العباسي وقد ولّوا ومنحوا اكتافهم لأصحاب إبراهيم . ونكص عيسى العباسي برايته وأصحاب إبراهيم يقتلون فيهم ، وعلى إبراهيم قباء أصفر فأذاه الحر فحلّ أزراره .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٧٧ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٢٢٨ ، ٢٢٩ ، ٢٤٢ ، ٢٤٣ و ٢٥١ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٧٨ .