موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١١ - آخر رسالة للكاظم عليه السلام
آخر رسالة للكاظم عليه السلام :
أسند الكليني بطرق ثلاث إلى علي بن سويد السائي المدني قال : كان أبو الحسن موسى عليه السلام في الحبس وأنا كتبت إليه كتاباً أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة ، فتأخّر عليَّ الجواب أشهراً ، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته :
بسم اللََّه الرحمن الرحيم ، الحمد للََّهالعلي العظيم ، الذي بعظمته ونوره أبصرَتْه قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة ، بالأعمال المختلفة والأديان المتضادة ، فمصيب ومخطئ ، وضال ومهتدي ، وسميع وأصم ، وبصير وأعمى ، فالحمد للََّهالذي عرّف وصف دينه بمحمد صلى الله عليه و آله .
أمّا بعد ، فإنّك امرؤ أنزلك اللََّه من ( آل محمّد ) بمنزلة خاصة ، وحفظ ما استرعاك من دينه ، وما أُلهمك من رشدك ، وبصّرك من أمر دينك ، بتفضيلك إيّاهم ، وبردّك الأُمور إليهم . كتبت تسألني عن أُمور كنتُ منها في تقية ومن كتمانها في سعة ؛ فلمّا انقضى سلطان الجبابرة ، وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العُتاة على خالقهم ( بقتلى ) رأيت أن اُفسّر لك ما سألتني عنه ، مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء « شيعتنا » مِن قِبل جهالتهم . فاتّقِ اللََّه « عزّ ذكره » وخُصّ بهذا الأمر أهله ، واحذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حادث عليهم ، بإفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك ، ولن تفعل إن شاء اللََّه .
إنّ أوّل ما اُنهي إليك أ نّي أنعى إليك نفسي في لياليّ هذه ! غير جازع ولا نادم ! ولا شاكّ في ما هو كائن ، ممّا قد قضى اللََّه « عزّ وجلّ » وحتّم ... [١] .
[١] روضة الكافي : ١٠٧ ، وفي اختيار معرفة الرجال صدره في : ٣ ، الحديث ٤ ، وذيله في : ٤٥٥ ، الحديث ٨٥٩ . وصدره أيضاً في قرب الاسناد : ٢٦٠ .