موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - الصادق عليه السلام في الحيرة
فأتيته فقلت : جعلت فداك ! إني فكرت في إبائك عليَّ فظننت إنّك إنّما منعتني وكرهت ذلك مخافة أن أظلم أو أجور ! وإن كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حرّ إن ظلمت أحداً أو جُرت على أحد بل إن لم أعدل .
فنظر إلى السماء وقال : تنال هذه السماء أيسر عليك من ذلك [١] .
ويعلم منه أن هذا المولى لم يكن من خواص شيعته ولذا حلف له بالطلاق والعتاق الباطل والفاسد لديه .
ثمّ يظهر من خبر آخر أنّ الخليفة بعد هذا منع الناس من الدخول عليه عليه السلام ، وذلك :
ما أخرجه الراوندي عن هارون بن خارجة عن رجل من أصحابنا من أهل الكوفة : أ نّه أيضاً ارتكب ما لا يصحّ عند الصادق عليه السلام من الطلاق الثلاث ، ثمّ سأل أصحابه ( الشيعة ) فقالوا : ليس بشيء ، وكان ذلك في أيام السفاح والإمام إذ ذاك بالحيرة . وارتابت المرأة فقالت : لا أرضى ( بالرجوع ) حتّى تسأل أبا عبد اللََّه .
فذهب إلى الحيرة وتحيّر كيف يصل إليه حتّى رأى سوادياً من سواد الكوفة عليه جبة صوف يبيع خياراً ( فيعلم انه كان صيفاً ) ، فقال له : خيارك هذا كلّه بكم ؟ قال :
بدرهم ، فأعطاه درهماً وطلب منه أن يعيره جبّته فأخذها ولبسها وأخذ ينادي :
من يشتري خياراً ويدنو من منزل الإمام عليه السلام ، فإذا غلامه يناديه : يا صاحب الخيار ! ولما دنا من الإمام عليه السلام قال له : ما أجود ما احتلت ! أي شيء حاجتك ؟ فأخبره بخبره فقال : ارجع إلى أهلك فليس عليك شيء [٢] .
[١] فروع الكافي ٥ : ١٠٧ ، الحديث ٩ ، وعنه في وسائل الشيعة ١٢ : ١٣٦ .
[٢] الخرائج والجرائح ٢ : ٦٤٢ ، الحديث ٤٩ ، وعنه في وسائل الشيعة ١٥ : ٣١٩ ، الحديث ١٩ ، وفي بحار الأنوار ٤٧ : ١٧١ ، الحديث ٦ .