موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - أيام يزيد بن الوليد
تلعّب بالخلافة هاشمي # بلا وحي أتاه ولا كتاب
فقل للََّه: يمنعني طعامي # وقل للََّه: يمنعني شرابي !
فلم يُمهل بعد قوله هذا إلّاأياماً حتّى قُتل !
وقبله : قرأ ذات يوم قوله سبحانه : «وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ * `مِنْ وَرََائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسْقىََ مِنْ مََاءٍ صَدِيدٍ » فنصب المصحف غرضاً لنشّابه وأقبل يرميه وهو يقول :
أتوعد كل جبّار عنيد ! # فها أنا ذاك جبّار عنيد !
إذا ما جئت ربّك يوم حشر # فقل : يا ربّ مزّقني الوليد
ودخل عليه بعض حجّابه فقال له : يا أمير المؤمنين ! إنّ بالباب جمعاً من وفود العرب ومن قريش ! والخلافة تُجلّ عن هذه المنزلة وتُبعد عن هذه الحال ! فقال لهم : اسقوه ! فأبى ، فأمر بقمع ( محقان ) فجعلوه في فيه وسقوه حتّى أسكروه [١] !
وهو أول من حَمل المغنّين من البلدان إليه : ابن سُريج ، وابن عائشة مولى قريش ، وابن محرز ، ودحمان ، وطويس ، والفريض ، ومعبد ، فغلبت شهوة الغناء عليه وعلى خاصته والعامة ، واتّخذ القيان لذلك ، فكان صاحب سماع للغناء واللهو والطرب والشرب ، وكان ماجناً خليعاً [٢] ! آيساً من رحمة ربّه يقول :
اسقني - يا يزيد - بالقر قارة # قد طربنا وحنّت الزُمّارة
اسقني إسقني فإنّ ذنوبي # قد أحاطت ، فما لها كفّارة !
واشتدّ طربه لغناء ابن عائشة فجرّده وقام إليه يقبّله عضواً عضواً حتّى أهوى إلى ذكره يقبّله فجعل ابن عائشة يضمّه بين فخذيه ويقول الوليد له : واللََّه لا زلت حتّى اُقبّله ! فلم يزل حتّى قبّل رأس ذكره وصاح : وا طرباه ! وا طرباه ! ثمّ نزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة ودفع إليه ألف دينار وحمله على بغلته [١] .
فلما حاصروه في قصره قال لهم : ألم أرفع المؤون عنكم ؟! ألم اُعط فقراءكم ؟! ألم أزد في اُعطياتكم ؟! فقالوا : إنّا ما ننقم عليك في أنفسنا إنما ننقم عليك في انتهاك ما حرّم اللََّه من شرب الخمر ونكاح اُمهات أولاد أبيك [٢] !
وروى السيوطي قال : نظر أخوه سليمان بن يزيد إلى رأسه وقال : بُعداً له ، أشهد أ نّه كان شروباً للخمر ماجناً فاسقاً ، ولقد راودني على نفسي ! وعن الذهبي :
اشتهر بالخمر والتلوّط [٣] .
أيام يزيد بن الوليد :
بعد قتل يزيد بن الوليد لابن عمّه الوليد بن يزيد بخمسة أيام تملّك في مستهل رجب سنة ( ١٢٦ هـ ) ، وبايع لأخيه إبراهيم بن الوليد بولاية عهده ووجّهه إلى الأُردن ، لكنهم كانوا قد أ مّروا عليهم عمّ يزيد : محمد بن عبد الملك ، فواقفوه للقتال ، ولكن إبراهيم أرسل إليهم عبد الرحمن بن مُصاد يقول لهم : علامَ تقتلون أنفسكم ؟ أقبلوا إلينا نجمع لكم الدنيا والآخرة ! وأنا أضمن لكل رجل منكم ألف دينار ! فتفرقوا عن محمد بن عبد الملك إلى ابن أخيه إبراهيم بن الوليد .
ثمّ خرج بالأُردن على يزيد : أخوه عمر بن الوليد ، وفي قنّسرين أخوه الآخر
[١] مروج الذهب ٣ : ٢١٥ .
[٢] مختصر تاريخ الدول : ١١٨ وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٠٠ .
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٠٠ ، ٣٠١ .