موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩ - محاجة الواقفة والرضا عليه السلام
قال ابن البطائني : بلى واللََّه إنّ هذا لفي الحديث .
فقال له أبو الحسن عليه السلام : ويلك كيف اجترأت عليَّ بشيء تدع بعضه ؟! ثمّ قال له : يا شيخ اتقِ اللََّه ولا تكن من الصادّين عن دين اللََّه [١] !
وكأنّ الحسين بن أبي سعيد المكاري هنا أراد استدراك الموقف فقال للرضا عليه السلام : أسألك عن مسألة ؟ قال له : إنك لست من أتباعي ما أخالك تسمع مني ، سل .
فقال له : رجل حضرته الوفاة فقال : ما ملكته قديماً فهو حرّ ، وما لم أملكه قديماً فلا ؟
قال الرضا عليه السلام : ويلك أما تقرأ هذه الآية : «وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ » [٢] ( والعرجون القديم لا يكون إلّافي ستة أشهر ) فما ملك الرجل قبل ستة أشهر فهو قديم ، وما ملك بعد الستة أشهر فليس بقديم .
وكأ نّه احتج على الإمام عليه السلام بما رووه ما ظاهره أنّ القائم أبوه الكاظم ، فقال عليه السلام : أما علمت أنّ اللََّه « جلّ وعلا » أوحى إلى عمران : أ نّي واهب لك ذكراً ، فوهب له مريم ثمّ وهب لمريم عيسى ، فعيسى من مريم ، وأنا وأبي شيء واحد ؛ أنا من أبي وأبي مني .
فقال ابن المكاري : أبَلغ اللََّه بك من قدرك أن تدعي ما ادّعى أبوك ؟! فتحت بابك وقعدت للناس تفتيهم ! ولم يكن أبوك يفعل هذا . فقال عليه السلام : ليس عليَّ بأس من هارون ! أطفأ اللََّه نور قلبك وأدخل الفقر بيتك !
فهم كانوا يحاولون حمله عليه السلام على سدّ بابه ولو تلويحاً بشدّة بطش الرشيد ، فلمّا لم يفلحوا في ذلك أخذ البطايني يقول لأتباعه : إنّ أبا الحسن الكاظم سيعود
[١] اختيار معرفة الرجال : ٤٦٣ ، الحديث ٨٨٣ .
[٢] يس : ٣٩ .