موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - محاجة الواقفة والرضا عليه السلام
فقال الرضا عليه السلام : ويلكم ! وبمَ أمكنت ؟ أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون :
أنا إمام مفترض الطاعة ؟! واللََّه ما ذاك عليَّ ، وإنّما قلت ذلك لكم لما بلغني من اختلاف كلمتكم وتشتّت أمركم ، لئلّا يصير سرّكم في يد عدوّكم .
فقال ابن البطايني : لقد أظهرت شيئاً ما كان أحد من آبائك يظهره ولا يتكلم به !
قال عليه السلام : بلى واللََّه لقد تكلّم به خير آبائي رسول اللََّه صلى الله عليه و آله لما أمره اللََّه أن ينذر عشيرته الأقربين ، جمع من أهل بيته أربعين رجلاً وقال لهم : إنّي رسول اللََّه إليكم ، وكان أشدّهم تكذيباً له وتأليباً عليه عمّه أبو لهب ، فقال لهم النبيّ : إن خدشني منه خدش فلست بنبيّ ! وهذا أوّل ما اُبدع لكم من آية النبوة ! وأنا أقول :
إن خدشني هارون خدشاً فلست بإمام ، وهذا أوّل ما اُبدع لكم من آية الإمامة !
قال ابن البطايني : إنّا رُوينا عن آبائك : أنّ الإمام لا يلي أمره إلّاإمام مثله .
فقال له أبو الحسن عليه السلام : فأخبرني عن الحسين بن علي عليه السلام كان إماماً أو غير إمام ؟ قال : كان إماماً ! قال : فمن ولي أمره ؟ قال : علي بن الحسين . قال : وأين كان علي بن الحسين ؟ قال : كان بالكوفة محبوساً بيد عبيد اللََّه بن زياد ، خرج وهم لا يعلمون حتّى ولى أمر أبيه ثمّ انصرف .
فقال له أبو الحسن عليه السلام : إنّ الذي أمكن علي بن الحسين أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه يمكِّن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثمّ ينصرف ، وليس في حبس ولا في أسار !
ولم يكن يومئذ للرضا عليه السلام ولد ، فقال له ابن البطايني : فإنّا روينا أنّ الإمام لا يمضي حتّى يرى عقبه ؟
قال عليه السلام : أما رويتم في هذا الحديث غير هذا ؟ قال : لا . قال : بلى واللََّه لقد رويتم فيه : « إلّاالقائم » وأنتم لا تدرون لِمَ قيل ذلك وما معناه .
ـ