موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - وصايا الصادق ووفاته عليه السلام
يا سالمة ! إن اللََّه تعالى خَلق الجنة فطيّبها وطيّب ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألف عام ! ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم [١] !
ولعلّه مرّة اُخرى فتح عينيه وقال لهم : اجمعوا ليّ كلّ من بيني وبينه قرابة ! فجمعوهم فنظر إليهم ثمّ قال لهم : إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة [٢] .
ومنذ مولد ابنه موسى كان يوصي به أصحابه بالإمامة في أخبار كثيرة، آخرها ما في مرضه الذي توفي فيه إذ دخل عليه يزيد بن أسباط ، وكان عنده موسى عليه السلام فأشار إليه وقال : يا يزيد ، أترى هذا الصبيّ - أي الولد - ؟ أخبرك أن يوسف إنّما كان ذنبه عند إخوته الحسد له حتّى طرحوه في الجبّ ، حين أخبرهم أ نّه رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر وهم له ساجدون ! وكذا لابدّ لهذا الغلام من أن يُحسد !
ثمّ دعا عبد اللََّه وإسحاق ومحمّداً والعباس وأشار إلى موسى وقال لهم : هذا وصيّ الأوصياء ، وعالم علم العلماء ، وشهيد على الأموات والأحياء ! ثمّ تلا قوله سبحانه : «سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ » [٣] .
إلّاأ نّه عليه السلام عند موته كأ نّه سجّل وصيّة سمى أوصياءه فيها : المنصور وواليه علىالمدينة جعفر بن سليمان، وابنيه عبداللََّه وموسى، واُمّه حميدة. وفي خبر آخر:
المنصور وأبناءه : عبد اللََّه وموسى ومحمّد ومولى له [٤] وسيأتي ما يفسّره . وتعييناً
[١] الغيبة للطوسي : ١٩٦ ، الحديث ١٦١ .
[٢] المحاسن للبرقي ( م ٢٨٠ هـ ) ١ : ١٥٩ ، الحديث ٢٢٥ وفيه قبله مثله عنه عليه السلام عن جدّه النبي صلى الله عليه و آله في مرض موته بعد إفاقته عيناً ! وقبله مثله مختصراً عن الباقر عليه السلام . والصدوق في عقاب الأعمال والأمالي .
[٣] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٣٤٦ ، والآية من الزخرف : ١٩ .
[٤] أُصول الكافي ١: ٣١٠، وبعد القبض على عبد اللََّه المحض وكبار أبنائه ، تكفّل الصادق عليه السلام من صغارهم : يحيى بن عبد اللََّه المحض وربّاه ، فكان يحيى إذا حدّث عنه يقول : حدّثني حبيبي جعفر بن محمد، كما في مقاتلالطالبيين: ٣٠٩، وقبله أسند عنه قال: أوصى جعفر بن محمد إلى ابنه موسى وأُمي وإليّ فأينا كان الوصي ؟ بل زاد قبله قال : فكان يلي أمر تركاته والأصاغر من ولده ناظراً علىأيديهم! لكنه انفرد بهذا غيرمؤيد بغيره. وذكر في الخبر الأول : محمّد بن سليمان ، والمقصود به والي المنصور على المدينة يومها ، وهو بلا خلاف : جعفر بن سليمان العباسي، وأخوه محمّد إنّما كان على البصرة ولا علاقة له، فهو سهو أو وهم .
كما ذكر في خبر آخر فيه: ٤٧٣: مرسلاً عن المفضّل بن عمر : أن المنصور وجّه إلى واليه علىالحرمين: الحسنبنزيد: أن أحرق على جعفر بن محمّد داره! فألقى النار في داره بالباب والدهليز فخرج يتخطى النار ويقول : أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل اللََّه ! هكذا مبتوراً ! ولا نجد فيما بأيدينا في كل ولاته على الحرمين أو أحدهما اسم الحسن بن زيد ! والخبر مرسل لا مؤيد له غير موافق للتاريخ . إلّاقاضياً بالمدينة بعد الصادق عليه السلام في رمضان عام (١٤٩ هـ ) كما في تاريخ خليفة: ٢٨٦ . ولا يشفع للخبر أ نّه في أُصول الكافي فهو مرسل.