موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - خروجه إلى مكة وقتاله ومقتله
أما الحسن بن محمّد الحسني ( مسبّب الحرب ) فأصابته نُشّابة في عينه فاستمرّ يقاتلهم ، فناداه محمّد بن سليمان : يابن خال اتقِ اللََّه في نفسك فلك الأمان ! فقال : واللََّه مالكم أمان ولكنّي أقبل منكم ! ثمّ كسر سيفه وأقبل إليهم ، فحمل عليه عُبيد اللََّه بن العباس بن محمّد فطعنه ، وقتله أبوه صبراً [١] .
ويظهر من خبر أنّ الكاظم عليه السلام كان في الموسم في الحج ، ومعه جماعة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فأحضرهم موسى العباسي ، ثمّ جاء جنده برؤوس القتلى وفيها رأس الحسين الحسني ، فقال موسى العباسي لموسى بن جعفر عليه السلام :
هذا رأس الحسين ؟ فلم يتكلّم أحد منهم بشيء إلّاالكاظم عليه السلام قال : نعم ، إنّا للََّهوإنّا إليه راجعون ! مضى واللََّه مسلماً صالحاً ، قوّاماً صوّاماً ، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله ! فلم يجيبوه بشيء !
ولما بلغ العُمريّ بالمدينة مقتل هؤلاء عمد إلى دورهم فأغار على أموالهم فجعلها في الصوافي المقبوضة ، وأحرق الدور !
وأنهى موسى العباسي موسم الحج ورجع إلى المدينة فجلس للناس وأمرهم بالوقيعة في آل أبي طالب ، فجعل الناس يوقعون عليهم ، حتّى لم يبقَ أحد .
ويظهر من خبر آخر أنّ موسى بن عبد اللََّه المحض الذي فرّ إلى السند ثمّ عاد فاستأمن المهدي العباسي ، لم يخرج مع سائر بني الحسن ، وأقبل اليوم إلى موسى العباسي وعليه مِدرعة وإزار غليظ ، وفي رجليه نعلان من جلود الإبل وهو أشعث أغبر ، لم يسلّم على موسى العباسي وجلس مع الناس .
وعرفه السريّ بن عبد اللََّه العباسي فاستأذن من موسى العباسي ليعرّف موسى الحسني بنفسه ويكسف باله ، فأذن له ، فناداه : يا موسى ، قال قد أسمعت فقل .
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٠٠ ، ٣٠١ .