موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - خروجه إلى مكة وقتاله ومقتله
أ مّا موسى بن عيسى العباسّي فإنّه دعا أبا العرجا الجمّال أن يُحضره جِماله .
قال : فجئته بمئة جمل ذكر ، فختم على أعناقها لكي لا تفتقد ، ثمّ تهيّأ للمسير إلى الحسين صاحب فخّ ، فسار حتّى بلغنا بستان بني عامر فنزل ، ثمّ قال لي : اذهب إلى عسكر الحسين حتّى تراه وتخبرني بكل ما رأيت ! فمضيت ودرت فما رأيت خللاً ولا فللاً ! وما رأيت إلّامصليّاً أو مبتهلاً أو ناظراً في مصحف ، أو مُعدّاً للسلاح ! قال : فجئته فأخبرته ، فضرب يداً على يد وبكى حتّى ظننت أ نّه سينصرف ثمّ قال : هم واللََّه أكرم عند اللََّه وأحقّ منّا بما في أيدينا ! ولكن الملك عقيم ! ولو أنّ صاحب القبر ( يعني النبيّ صلى الله عليه و آله ) نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسيف ! ثمّ نادى لغلامه : يا غلام ، اضرب بطبلك . ثمّ سار إليهم .
والتحق به مبارك التركي بعسكره ، فغضب عليه موسى العباسي لانهزامه عن الحسين بالمدينة حتّى حلف ليجعلنّه سائساً للاصطبل [١] .
وقاد عسكر العباسيّين : العباس بن محمّد ، وموسى بن عيسى ، وجعفر ومحمّد ابنا سليمان ، ومبارك التركي ، والحسن الحاجب ، والحسين بن يقطين ( أخو علي بن يقطين ) ومنارة . والتقوا يوم التروية صباحاً .
وأمر موسى بالتعبئة ، فصار محمّد بن سليمان في الميمنة ، وموسى في الميسرة ، وسليمان بن المنصور والعباس بن محمّد في القلب . وبدؤوا بموسى فحملوا عليه فاستطرد لهم شيئاً إلى بطن الوادي ، فحمل عليهم محمّد بن سليمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة حتّى قتل أكثر أصحاب الحسين الحسني ، وجعلوا ينادونه : يا حسين لك الأمان ! فيقول : ما أُريد الأمان ، واستمرّ يحمل عليهم حتّى قُتل . رماه حمّاد التركي بسهم فقتله ، فوهب له محمّد بن سليمان مئة خلعة ومئة ألف درهم !
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٠١ .