موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٥ - لقاء ابن طباطبا بأبي السرايا
هذا المعنى ، إلى أن أجابه محمّد بن إبراهيم وواعده لقاءه بالجزيرة .
ثمّ جمع محمّد بن إبراهيم نفراً من أصحابه وشيعته لذلك وخرج بهم إلى الجزيرة ( شمال العراق ) حتّى قدم على نصر بن شبيب للموعد .
فجمع نصر أهله وعشيرته وعرض عليهم ذلك فأجابه بعضهم وأبى آخرون منهم ، ومنهم ابن عمّه فإنه خلا به وقال له : إن جميع هذا البلد ( جزيرة ابن عمر ) أعداء لآل أبي طالب ! فإن أجابوك طائعين الآن فرّوا عنك غداً منهزمين ! وحتّى إن ظفر صاحبك فإن كان غير عدل فما حاجتك إلى تعريض نفسك وأهلك لما لا قوام لهم به ، وإن كان عدلاً كنت عنده بمنزلة الآخرين من أصحابه ! وبهذا فترفي نيّته وثناه عن رأيه .
فصار ابن شبث إلى ابن طباطبا وتشبّث عنده باختلاف الناس عليه ورغبتهم عن « أهل البيت » وأ نّه لو كان يظن بهم ذلك ما كان يعده بنصرهم ، وعرض عليه أن يقوّيه بخمسة آلاف دينار ! فاستغنى محمّد باللََّه عنه وعن ماله وانصرف عنه إلى الحجاز [١] .
لقاء ابن طباطبا بأبي السرايا :
مرّ الخبر عن أبي السرايا الشيباني : أ نّه كان من كيان القائد العباسي هرثمة ، وماطله هرثمة في أرزاق جنوده فتمرّد بهم ، ثمّ أوى إلى ناحية في طريق الحجاز .
فلمّا مضى ابن طباطبا راجعاً إلى الحجاز لقى في طريقه أبا السرايا فدعاه إلى نفسه فأجابه وسُرّ بذلك وتواعدا ظهر الكوفة .
فانحدر ابن طباطبا إلى الكوفة يدعو من يثق به إلى ما يريد ، حتّى اجتمع له بشر كثير ، وتأهب لذلك وانتظر موافاة أبي السرايا .
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٤٤ - ٣٤٥ عن نصر بن مزاحم وغيره .