موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - استخلف عمر بن عبد العزيز
إنّ الذين حولنا لو يعلمون من علي ما نعلم تفرّقوا عنّا إلى أولاده [١] !
هكذا جاء الخبر عنه أبتر بلا سؤال منه لأبيه عمّا يعلم من علي عليه السلام ، ولذا جاء عنه أيضاً : أ نّه كان مستمراً على شيء من ذلك في علي عليه السلام لما كان بالمدينة يلازم عُبيد اللََّه بن عبد اللََّه الهُذلي ، فبلغ ذلك عنه إلى شيخه عُبيد اللََّه فلمّا حضره قال له : متى علمت أنّ اللََّه غضب على أهل بدر وبيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم ؟! قلت : لم أسمع ذلك . فقال : فما هذا الذي بلغني عنك في علي ؟! فقلت :
معذرة إلى اللََّه وإليك ! ثمّ تركت ذلك [٢] .
وبتفصيل أكثر قال : كنت غلاماً أقرأ القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود ( كذا ! ) فمرّ بي يوماً وأنا مع الصبيان ألعب وألعن عليّاً ! ودخل المسجد ، فتركت الصبيان وتبعته لأدرس عليه وردى ، فلمّا رآني قام فصلّى وأطال ، فلمّا انفتل من صلاته التفت إليّ كالحاً في وجهي ! فقلت له : ما بالُ الشيخ ؟! فقال لي : يا بني ، أنت اللاعن علياً اليوم ! قلت : نعم ! قال : فمتى علمت أنّ اللََّه سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ؟! فقلت : وهل كان علي من أهل بدر ؟! فقال : ويحك ! وهل كانت بدر إلّا له ! فقلت له : لا أعود ! فقال : اللََّه ؛ لا تعود ! قلت : نعم ، ولم أعد بعدها [٣] !
[١] الكامل في التاريخ ٥ : ٢٠ . وشرح النهج للمعتزلي ١٣ : ٢٢١ .
[٢] الكامل في التاريخ ٥ : ٢٠ .
[٣] شرح النهج للمعتزلي ٥ : ٥٨ - ٥٩ مرسلاً ، ثمّ قال : وكنت أحضر منبر المدينة وأبي يخطب الجمعة وهو يومئذ أمير المدينة ، فكنت أسمعه يمرّ في خطبه تهدر شقاشقه حتّى يأتي إلى لعن علي فيجمجم ويعرض له من الحصر والفهاهة ما اللََّه عالم به ! فقلت له يوماً : يا أبت أنت أفصح الناس وأخطبهم ! فما بالي أراك إذا مررت بلعن هذا الرجل صرت ألكن عييّاً ! فقال : يا بني ، إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتّبعنا منهم أحد !
قال : فوقرت كلمته في صدري مع ما كان قاله لي معلّمي ، فأعطيت اللََّه عهداً : لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لاُغيّرنه .
ولم نجد - فيما بأيدينا - في المدينة ذكراً لولاية عبد العزيز بن مروان ، ولذلك قدّمنا ما قرّرناه ، وقد مرّ عن السيوطي : أنّ عمر كان قد حفظ القرآن في مصر ثمّ أرسله أبوه إلى المدينة ، فلم يكن صبيّاً يقرأ القرآن على عبيد اللََّه بن عبد اللََّه بل علم الحديث ، وهو كان من ملازمي ابن عباس في الحديث لا القرآن ، ولنا أن نتمثل هذا القدر من تشيّع الرجل من تتلمذه على ابن عباس فهو مصدر الأثر فيهما .