موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٧ - ابن أعيَن يلاحق أبا السرايا
ابن أعيَن يلاحق أبا السرايا :
قالوا : لما خرج ابن أعيَن لأبي السرايا عسكر في شرقيّ نهر صَرصر .. فلمّا صار أبو السرايا في رحب قصر ابن هُبيرة ، صار هرثمة إليه فلحقه هناك فقاتله قتالاً شديداً فهُزم أبو السرايا فمضى حتّى نزل الجازيّة فتبعه هرثمة وكسر الفرات فصبّه في الآجام والغيظان في شرقي الكوفة فقطع الفرات عن الجازية ، ثمّ نهد هرثمة من نحو الرصافة إلى الكوفة .
وخرج إليه أبو السرايا فعبّأ له أصحابه ، على الميمنة الحسن بن هُذيل ، وللميسرة جُرير بن الحصين ، وهو في القلب فحمل حملة في من معه فانهزم أصحاب هرثمة حتّى عبروا الفرات ، فعاد أبو السرايا بهم إلى الكوفة . وأخبره جاسوسه أنّ هرثمة يريد حربه في تاسع ذي القعدة فخرج فيه إلى نحو الرصافة تحت القنطرة وعبّأهم ولم يبعد حتّى أقبلت خيل هرثمة فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وقُتل الحسن بن الحسين بن زيد بن علي ، وقُتل غلام أبي السرايا : أبو كُتلة ، وكشف أبو السرايا رأسه وجعل يحرّضهم ثمّ حمل فخرج إليه قائد من قوّادهم فتناوشا حتّى ضربه أبو السرايا فقدّ بيضته إلى سرج فرسه ، فانهزمت المسوّدة ( العباسيّة ) هزيمة قبيحة ، وتبعهم أهل الكوفة حتّى بلغوا قرية تُدعى صعنب ، فنادى أبو السرايا : يا أهل الكوفة ، احذروا كرّهم بعد الفرّة فإن « العجم » قوم دُهاة !
وكان هرثمة قد خلّف من عسكره خمسة آلاف عليهم عبيد اللََّه بن الوضّاح ، فناداهم : يا « أهل خراسان » وحثّهم وحمل بهم على أهل الكوفة فقتل منهم مقتلة عظيمة . وكان عبد سندي أسود قد أسر هرثمة فوجدوه فقتلوا العبد وحلّوا وثاق هرثمة وعاد إلى معسكره . وتكررت الوقائع في كل يوم أو يومين [١] .
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٦١ - ٣٦٣ عن نصر بن مزاحم وغيره .