موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٦ - ابن أعين لأبي السرايا واستيلاؤه على المدائن
وفعل ! فإنه عرّض هذه الدولة للذهاب وأفسد ما صلح منها ! نوطئ نحن الخلافة ونمهّد لهم أكنافها ، ثمّ يستبدّون بالأُمور ويستأثرون بالتدبير علينا ! فإذا انفتق عليهم فتق بسوء تدبيرهم وإضاعتهم الأُمور أرادوا أن يصلحوه بنا ! ثمّ أمر فضربوا الطبول وانكفؤوا بالخيول حتّى صار إلى النهروان قُبيل بغداد . وكان أولياء العباسيين وقوّاد أهل بغداد تواعدوا لاستقباله ، فاستقبلوه إلى النهروان وترجّلوا ودعوا له ، فدخل بغداد في جمع عظيم ودخل منزله .
وأمر الحسن فنقلوا إليه دواوين الجيوش ليختار منهم ، وأطلق له بيوت الأموال ! وجعل معسكره في الياسرية ، فصار في نحو ثلاثين ألف ما بين فارس وراجل ، ثمّ نادى بالرحيل إلى الكوفة .
وكان على المدائن الحسين بن علي أبو البط عامل بغداد ، فعقد لها أبو السرايا لمحمد بن إسماعيل بن الأرقط من أحفاد علي بن الحسين عليه السلام ومعه العباس الطبطبي والمسيّب في جمع عظيم ، وبلغ خبرهم إلى أبي البط فخرج بجمعه إليهم فالتقوا في ساباط المدائن واقتتلوا قتالاً شديداً ، حتّى هُزم أبو البط واستولى محمّد بن إسماعيل الحسيني على المدائن [١] .
فوجّه الحسن بن سهل : عليّ بن أبي سعيد وحمّاد التركي بجمع معهم إلى المدائن ، فقاتلوا محمّد بن إسماعيل الحسيني فهزموه واستردّوا المدائن . وكأن الخبر بلغ إلى أبي السرايا فمضى من فوره ليلاً يريد المدائن ، فوجد المسوِّدة ( العباسية ) قد استولوا عليها ووجد أصحابه قد اُخرجوا منها ، وكانت بينهم مناوشة ومعه غلامه أبو الهرماس فأصابه حجر عرّادة فقُتل ، فدفنه بها وعاد نحو قصر ابن هبيرة [٢] .
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٥٦ - ٣٥٧ عن نصر بن مزاحم وغيره .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٣٦١ .
ـ