موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - عاد إلى البلاد
أسرع شيء إلى مثله » . فأقبل يوسف على زيد وقال له : إنّ أمير المؤمنين ! أمرني أن اُخرجك من الكوفة ساعة قدومك ! قال : فأستريح ثلاثاً ؟ قال : ما إلى ذلك سبيل ! قال : فيومي هذا ؟! قال : ولا ساعة واحدة ! فأرسل معه رسلاً أخرجوه وتمثّل يقول :
منخرق الخُفّين يشكو الوجأ # تنكبه أطراف مرو حِداد
شرّده الخوف وأزرى به # كذاك من يكره حرّ الجِلاد
قد كان في الموت له راحة # والموت حتم في رقاب العباد
فبلغ رسل يوسف بزيد إلى عُذيب الهجانات ثمّ انصرفوا [١] .
و
عاد إلى البلاد :
ولحقه قوم من « الشيعة » فقالوا له : إنّا نرجو أن تكون المنصور ! وأن يكون هذا الزمان زمان هلاك بني أُمية ! فاطّلع على أمره داود بن علي فقال له : يا أبا الحسين : إنّ أهل الكوفة أصحاب عليّ وأصحاب الحسين ، فاحذرهم ! وصدّقه محمّد بن عمر بن علي فلم يقبل [٢] .
وقال لهما : اعزلوا متاعي عن متاعكم ، وذلك بالقادسية . فقال له محمّد بن عمر : ما تريد ؟ قال : أُريد أن أرجع إلى الكوفة ، فواللََّه لو علمت أنّ رضا اللََّه « عزّ وجل » عنّي في أن أقدح ناراً بيدي حتّى إذا اضطرمت رميت نفسي فيها لفعلت ! وما أعلم شيئاً أرضى للََّه « عزّ وجل » عنّي من جهاد بني اُمية [٣] ! فرجع معهم إلى الكوفة ومعه ابنه يحيى ، ورجع من معه إلى المدينة .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٢٥ - ٣٢٦ .
[٢] أنساب الأشراف ٤ : ٢٤٤، الحديث ٢٤٦ .
[٣] تيسير المطالب : ١٠٨ - ١٠٩ ، الباب ٧ .