موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - مصرع زيد ومقتله ومدفنه
أصحابه ، وظنّ جيش الشام أ نّهم رجعوا للمساء فتراجعوا عنهم . فانصرف زيد حتّى بلغ سكّة البريد في دور بني شاكر من همدان وأرحب ، فاُدخل دار حرّان بن أبي كريمة مولى لبني شاكر .
وانطلق ناس من أصحابه فجاؤوا بسفيان مولى بني رؤاس رجل يتطبّب ليعالج السهم ، فلمّا رآه قال له : إنّك إن نزعته متّ ! فقال : الموت أيسر عليّ ممّا أنا فيه ! فأخرج الكلبتين وانتزع السهم فمات رضى الله عنه .
فقال القوم : أين ندفنه ونواريه ؟ فقال بعضهم : نحتزّ رأسه ونلقيه بين القتلى ! وكان ابنه يحيى حاضراً فأبى وقال : لا واللََّه لا يأكل لحم أبي السباع ! قال الراوي سلمة بن ثابت الليثي : فقلت : نحمله إلى العباسيّة فندفنه فيها . فقبلوا رأيي . قال :
فانطلقنا وحفرنا له حتّى إذا مكنّا له دفنّاه ( بلا غسل ولا كفن ) ثمّ أجرينا عليه الماء ( تغطية ) .
قال : وكان معنا عبد سندي مملوك لزيد ، وقال غيره : بل هو عبد حبشي كان مولى لعبد الحميد الرؤاسي قد بايع زيداً ، وقال غيره : بل كان هناك نبطي يسقي زرعه فرآهم حيث دفنوه ، فلمّا أصبح ذهب إلى الحكم بن الصلت فدلّهم على موضع قبره ، فاستخرجوه وحملوه على جمل وشدّوه بالحبال ، وعليه قميص هروي أصفر ، وأقبلوا به إلى باب القصر فألقوه هناك ، وكان رحمه اللََّه بديناً فخرّ كأنه جبل ! فحزّوا رأسه ! وحصلوا على نصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري وزياد الهندي من أنصار زيد فحزّوا رؤوسهم ، وصلبوهم بالكُناسة بالكوفة .
ووجّهوا برأس زيد وخبره مع زهرة بن سليم إلى هشام بالشام ، فما أن وصل إلى ضيعة ابن أُم الحكم حتّى اُصيب بالفالج ! فانصرف مفلوجاً وحمله غيره إلى هشام بالرُّصافة من رقة الشام .