موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩١ - زرارة يبحث عن إمامه
وقد مرّ أن وفاة إسماعيل كان عام ( ١٤٢ هـ ) أي قبل وفاة الصادق عليه السلام بستّ سنين ، وعليه فزرارة مطّلع على النصّ على الكاظم عليه السلام من يومئذ . وهذا النصّ أخرجه النعماني في كتابه « الغيبة » معاصراً للصدوق بل ومتقدماً عليه بشيء ، إلّا أ نّه كان في حلب من الشام ، فهل خفي ذلك على مثل الصدوق حتّى قال في « كمال الدين » : « فأما زرارة فإنّه ... لم يكن سمع بالنصّ على موسى عليه السلام بحيث يقطع الخبر عذره » .
وإنّما اعتذر بذلك عن زرارة ردّاً على اعتراض من الزيدية أورده الصدوق ، قالوا : لو كان خبر « الأئمة اثنا عشر » صحيحاً ، لما كان الناس بعد الصادق يشكّون في الإمامة حتّى قال بعضهم بعبد اللََّه وبعضهم بإسماعيل ، وبعضهم تحيّر ... ولم يعرفوا أن إمامهم موسى عليه السلام وفي هذه المدّة مات فقيههم زرارة وهو يقول والمصحف على صدره : اللهم إني أئتمّ بمن أثبت إمامته هذا المصحف !
فقال الصدوق : نحن لم ندّع أن جميع الشيعة عرف في ذلك العصر الأئمة الاثني عشر بأسمائهم ، وإنّما قلنا : إن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله أخبر أن الأئمة بعده الاثنا عشر الذين هم خلفاؤه . وأن علماء الشيعة قد رووا هذا الحديث بأسمائهم ، ولا يُنكر أن يكون فيهم واحد أو اثنان أو أكثر لم يسمعوا بالحديث . فأما زرارة .. وهل يفعل الفقيه المتدّين عند اختلاف الأمر عليه إلّاما فعله زرارة ؟!
ثمّ روى بسنده عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال : قلت للرضا عليه السلام : يابن رسول اللََّه ، أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حقّ أبيك ؟ قال : نعم . قلت : فلِم بعث ابنه عُبيد بن زرارة ليعرف إلى من أوصى الصادق عليه السلام ؟! فقال عليه السلام : إنّ زرارة كان يعرف أمر أبي ونصّ أبيه عليه ( مما يؤيد خبر النعماني ويردّ نفي الصدوق ) وإنّما بعث ابنه ليتعرّف من أبي : هل يجوز له أن يرفع التقية في إظهار أمره ونصّ أبيه عليه ( كذلك أيضاً ) وإنّه لما أبطأ عنه ابنه وطلب بإظهار قوله في أبي ـ