موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - زرارة يبحث عن إمامه
وكأ نّه عليه السلام زاد : وإن الأوصياء محدَّثون ، فعاد حُمران إلى الحكَم وأخبره بذلك ، وبلغ خبرهما إلى الباقر عليه السلام ، فلمّا حجّ زرارة وهو شاب أمرد فدخل سرادق أو فسطاط الباقر عليه السلام وهو يحتجم فقصده وسلّم عليه فردّ عليه السلام فسأله : أمِن بني أعيَن أنت ؟ قال : نعم أنا زرارة بن أعيَن ! قال : إنّما عرفتك بالشبَه ! أحجّ حُمران ؟ قلت : لا ، وهو يقرئك السلام ، قال : فإذا لقيته فاقرأه مني السلام وقل له : لِمَ حدّثت الحكم بن عتيبة عني : أن الأوصياء محدّثون ! لا تحدّثه وأشباهه بمثل هذا الحديث [١] !
فزرارة إنّما روى هكذا عن السجّاد عليه السلام بواسطة الحكم والتبس الأمر على الطوسي فقال : لهم روايات عن علي بن الحسين والباقر والصادق عليهم السلام نذكرهم في كتاب الرجال [٢] وذكرهم فيه كذلك بينما مرّ في هذا الخبر أ نّه كان شاباً أمرد حين التقى بالباقر عليه السلام ، فبعيد أن يكون راوياً من قبل عن أبيه عليه السلام وبعد الباقر كان لدى الصادق عليه السلام وعنده عمّه زيد بن علي فقال له: يا فتى! ما تقول في من استنصرك من آل محمّد؟ فقال له: إن كان مفروض الطاعة نصرته وإلّا فلا أن أفعل ولي أن لا أفعل [٣] .
ومع وفرة أخبار الصادق في المهدي عليهما السلام لم أقف على خبر لزرارة عن الصادق عليه السلام صريح في تأخّر المهدي عليه السلام عن عصره ، ولذا روى الكشي عن العياشي بسنده عن ابن مُسكان عن زرارة أ نّه سأل الصادق عليه السلام : إن كان هذا الأمر قريباً صبر ( الرجل ) حتّى يخرج مع القائم ، وإن كان فيه تأخير ... فقال عليه السلام :
[١] اختيار معرفة الرجال : ١٧٨ ، الحديث ٣٠٨ ، وانظر وقارن : ١٧٩ ، الحديث ٣١٢ ولا يتنافى هذا مع أن يكون حُمران بدوره إنّما سبق آل أعين إلى المعرفة بالإمامة عن طريق أبي خالد الكابلي كما في رسالة في آل أعيَن للأبطحي : ٢٧ وأن تكون سبقتهم اختهم اُم الأسود من جهة الكابلي كذلك أيضاً : ٢١ .
[٢] الفهرست : ١٤٣ ، ط . الهند .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ١٥٢ ، الحديث ٢٤٨ .