موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - زرارة يبحث عن إمامه
لم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره ، فرفع المصحف وقال : اللهم إنّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمّد عليهما السلام [١] .
فلعلّه بلغه ما بلغ معاصره أبا حمزة الثمالي عند مرقد علي عليه السلام من وصية الصادق عليه السلام إلى الخمسة ، فتوصّل بذلك إلى مدى تقية الإمام عليه السلام في ذلك ، وهنا يعود إلى الذاكرة ما ذكره الصدوق قال : وهل يفعل الفقيه المتدين عند « إبهام » الأمر عليه إلّاما فعله زرارة ؟!
بل إنّما هذا هو المردّ الوحيد لحمل فعل زرارة الفقيه على الصحيح ، وإلّا فحتّى بغضّ الطرف عن خبر النعماني ، وخبر الصدوق عن الرضا صلى الله عليه و آله المؤيد له .
ففي باب النصّ على أبي الحسن موسى عليه السلام في « الكافي » نجد ست عشر خبراً ليس فيها خبر عن زرارة بل عن آل أعيَن ، إلّاأن أكثر من عشرة منها عن الكوفيين : ثلاثة عن الفيض بن المختار الجعفي ( مولاهم ) الكوفي : الخبر الأول والتاسع والأخير ، واثنان منها عن المفضل بن عمر الجعفي ( مولاهم ) الكوفي ، الخبر الرابع والثامن ، واثنان منها عن صفوان بن مهران الجمال الأسدي ( مولاهم ) الكوفي ، الخبران ٦ و ١٥ ، والأخير يشمل منصور بن حازم الكوفي أيضاً ، والخبر الثالث عن عبد الرحمن بن الحجّاج الكوفي ، والخبر ١١ عن يعقوب السرّاج الكوفي ، والخبر ١٢ عن سليمان بن خالد الكوفي الكندي مولاهم الأقطع [٢] فهؤلاء سبعة كوفيين رواة النصوص على الكاظم عليه السلام ، فكيف خفيت على زرارة ومن حوله ومن حضره منهم ؟!
نعم روى الكشي بسنده عن إسماعيل بن عامر الكوفي أ نّه لما دخل على
[١] كمال الدين : ٧٤ - ٧٥ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٣٠٧ - ٣١١ .