موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - بعض أوصافه ولباس الصوف
فقال عليه السلام : كان رسول اللََّه صلى الله عليه و آله في زمن قتر مُقتر ، وكان يأخذ ( ذلك ) لقتره وإقتاره . وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عَزاليها ( فم القربة ) فأحق أهلها بها أبرارها ، ثمّ تلا قوله سبحانه : «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ » [١] فنحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه اللََّه .
ثمّ اجتذب بيد سفيان فجرّها إليه وقال : غير أني يا ثوري ما ترى عليَّ من ثوب إنّما لبسته للنّاس ، ثمّ أخرج الثوب الذي على جلده غليظاً وقال : وهذا لبسته لنفسي ! ثمّ أزاح الثوب الغليظ الخشن على سفيان وأرى تحته ثوباً ليّناً وقال : وأنت لبست هذا الأعلى للناس وهذا لنفسك تُسرها [٢] !
ورووا الخبر عنه قال : دخلت على جعفر بن محمّد وعليه جُبّة خزّ سوداء وكساء خز ، فجعلت أنظر إليه تعجباً ! فقال لي : يا ثوري مالك تنظر إلينا ؟ لعلّك تعجب مما ترى ؟! فقلت له : يابن رسول اللََّه ، ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك !
فقال : يا ثوري ، كان ذلك زمان إقتار وافتقار ، فكانوا يعملون على قدر اقتاره وافتقاره ، وهذا زمان قد أسبل كل شيء عزاليه ( فم القربة ) ثمّ حسر ردان جبّته فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الردان عن الردان وقال : يا ثوري لبسنا هذا للََّهتعالى وهذا لكم ، فما كان للََّهأخفيناه ، وما كان لكم أبديناه [٣] ثمّ لم يتكلم عن كشف الإمام عن لباس الثوري « صوفيّاً » مُرائياً !
وقد نقل العامة والخاصة أن أول من قيل له « الصوفي » هو أبو هاشم
[١] الأعراف : ٣٢ .
[٢] الكافي ٦ : ٤٤٢ ، وعنه في بحار الأنوار ٤٧ : ٣٦٠ .
[٣] مطالب السؤول ٢ : ٥٦ ، وعنه في كشف الغمة ٣ : ١٥٥ .