موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - أيام موسى الهادي العباسي
فأخذ هارون البيعة لأخيه موسى وأرسل بها إليه مع وصيفهم نصير ، فبلغه ذلك بعد وفاة أبيه بثمانية أيام .
وكان المهدي قد بنى قرب بغداد بقرية يقال لها : عيسى آباد ( معمورة عيسى ) فارتحل موسى من جرجان بعد ثلاثة أيام إلى العراق حتّى نزل في عيسى آباد واتّخذها منزلاً واستتم بناءها .
ثمّ قطع ما كان يجريه المهدي للطالبيين من الاُعطية والأرزاق ، بل كتب إلى الآفاق بطلبهم وحملهم إليه ، بل ألحّ في طلبهم حتّى أخافهم خوفاً شديداً .. فلمّا كثر من يطلبهم واشتدّ خوفهم تحرك جمع منهم إلى ملوك النواحي فقبلوهم ووعدوهم النصر والمعونة .
وكانت خراسان ساكنة هادئة الاُمور والملوك في الطاعة ، ولكن الهادي ولّى عليهم خاله الغطريف بن عطاء فظهرت منه اُمور قبيحة وضعف شديد فاضطربت البلاد [١] .
واضطربت اليمن عليه .. ولم تزل مضطربة على عهد موسى الهادي كلّه .
وكان أهل الجوف من مصر قتلوا عاملهم موسى بن مصعب ، فولّى عليهم الفضل بن صالح ، فكفّ عن طلبهم ولم يُهج أحداً فسكّنهم . ثمّ خرج عليه بناحية أهناس من قرى صعيد مصر دحية بن الأصبغ في خلق كثير فقطع الطرق وأخاف السبل وتغلّب على الخراج ، فوجّه الفضل إليه عبد اللََّه بن علي المرادي وسفيان فلقيا دحية في صحراء بُويط وناوشاه الحرب فانهزم دحية وأخذه أسيراً إلى الفضل ، فقتله وصلبه وأرسل برأسه إلى موسى [٢] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٠٤ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٠٥ .