موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - حجّ المنصور وهلاكه بمكّة
الإسلام [١] وبخاصة لأخبار طلب البيعة ليزيد بن معاوية من الحسين عليه السلام وإبائه وخروجه من المدينة إلى مكة ثمّ إلى العراق فكربلاء فقتله بها ، ثمّ أسر اُسرته وسبيهم إلى الكوفة ثمّ الشام ثمّ عودتهم إلى المدينة ، والتي أسماها بكتاب « مقتل الحسين » والذي رواه عنه هشام بن محمد بن السائب الكلبي الكوفي النسابة ( م ٢٠٤ أو ٢٠٦ هـ ) وعنه الطبري في تاريخه ثمّ المفيد في « الإرشاد » بالعمدة [٢] .
وقد حقّقت الكتاب وفي مقدمته ترجمت له واستظهرت مولده نحو الثمانين للهجرة ، وبدايته بمتابعة أخبار مقتل الحسين عليه السلام نحو المئة للهجرة وفراغه منها نحو المئة والعشرين فطبيعي أن العباسيين أفادوا من هذا الكتاب وأخباره لإثارة ثورتهم على الأمويين ، من دون أن يكون لدينا أي مؤشّر إلى قيام أي ارتباط أو علاقة عضوية بين أبي مخنف والدعوة العباسية . وامتاز تحقيقي للكتاب بدراسة أسناد تلك الأخبار بالتفصيل في مقدمة الكتاب .
حجّ المنصور وهلاكه بمكّة :
حجّ المنصور بعد وفاة الصادق عليه السلام في سنة ( ١٥٢ هـ ) [٣] وبلغ خبر ارادته الحجّ لسنة ( ١٥٨ هـ ) إلى مكة والمدينة ، وكان علي بن أبي حمزة البطائني بمحضر الكاظم عليه السلام فقال : لا واللََّه لا يرى أبو جعفر بيت اللََّه أبداً ! فقدم البطائني الكوفة وسمعهم يتحدثون عن حجّ المنصور فأخبرهم بكلام الإمام عليه السلام . وخرج المنصور فلما بلغ الكوفة وخرج حتى بلغ البستان ، اجتمع أصحابه إليه وقالوا له :
فهل بقي شيء بعد هذا ؟! وخرج البطائني بنفسه للحجّ فلما بلغ المنصور إلى
[١] فوات الوفيات ٢ : ١٤٠ ، والأعلام للزركلي ٣ : ٨٢١ .
[٢] والذي استخرجته وحققته وعلّقت عليه ونشر بعنوان : وقعة الطف لأبي مخنف .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٨٠ ، واليعقوبي ٢ : ٣٩٠ .