موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - ظهور محمّد الحسني بالمدينة
حدّثني أبي عن جدّي قال : قال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : « احتضر رجل بارّ في جواره رجل عاق ، فقال اللََّه عزّ وجل لملك الموت : يا ملك الموت كم بقي من أجَل العاق ؟ قال : ثلاثون سنة ، قال : حوّلها إلى هذا البار » ! ( فكأنه كان هذا هو الحديث الذي سمعه المنصور منه سابقاً فرضي الآن به ) .
فقال للغلام : يا غلام ، ائتيني بالغالية ( العِطر الغالي ) فأتاه بها ، فجعل يطيّبه بيده ، ثمّ دفع إليه أربعة آلاف ! ودعا بدابّته فأتاه بها ، فجعل يقول : قدّم قدّم . إلى أن أتى بها إلى عند سريره فركب جعفر بن محمّد عليه السلام وعدوت أنا بين يديه فسمعته يحمد اللََّه ويدعو بدعائه ، فطلبت منه الدعاء فقال : ليس هذا موضعه . فلمّا كان العشاء ذهبت إليه فعلّمني الدعاء [١] .
ظهور محمّد الحسني بالمدينة :
كان من أعلام المبايعين له عبد الحميد بن جعفر ، وعُبيد اللََّه بن عمر العدوي ، وعبيد اللََّه بن عمر بن أبي ذئب ، واستبطأ هؤلاء خروجه فدخلوا عليه وقالوا له : ما تنتظر للخروج ؟! واللََّه ما تجد هذه الاُمة أحداً أشأم منك عليها ! ما يمنعك أن تخرج ؟! ولو وحدك [٢] !
وقد مرّ الخبر : أن المنصور بعث أحدثهم سنّاً موسى بن عبد اللََّه من الربذة إلى المدينة ليأتيه بخبر أخويه محمّد وإبراهيم ، وأرسل معه حرساً أمرهم أن يكتبوا إليه بخبرهم ، وكتب إلى رياح بن عثمان المُرّي عامله على المدينة : أن لا سلطان لك على موسى . فأقام موسى شهوراً ، فكتب رياح المُرّي إلى المنصور :
[١] مهج الدعوات : ١٩٢ مسنداً ، وعدّها المرة الرابعة لإحضار المنصور الإمام عليه السلام .
[٢] مقاتل الطالبيين : ١٧٦ و ١٨٨ .