موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - الكاظم عليه السلام في سجون بغداد
وكان كاتب رسائله إسماعيل بن صُبيح الحرّاني [١] فدعاه وأمره أن يكتب كتاباً إلى العباس بن محمّد العباسي ببغداد يأمره فيه بأمره في الفضل بن يحيى ، وكتاباً إلى السندي بن شاهَك [٢] يأمره بطاعة العباس بن محمّد العباسي ، ودعا مولاه مسروراً وسلّم إليه الكتابين وأمره أن ينفذ بهما على البريد [٣] إلى بغداد فيدخل من فوره إلى دار الفضل بن يحيى البرمكي على الكاظم ( عليه السلام ) فيعرف خبره ، فإن كان الأمر على ما بلغه من توسعة الفضل على الكاظم ( عليه السلام ) أوصل إلى العباس بن محمّد العباسي كتابه ، وإلى السندي بن شاهَك كتابه .
فقدم مسرور إلى دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ، فنزل ودخل على موسى بن جعفر عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد ، فمضى من فوره إلى السندي بن شاهَك فأوصل إليه كتابه ، ثمّ إلى العباس بن محمّد العباسي وأوصل إليه كتابه ، ثمّ لم يلبث شيئاً دون أن خرج يركض ركضاً إلى الفضل بن يحيى البرمكي فأركبه معه وخرج به مشدوهاً حتّى دخل به على العباس .
وتوجّه السندي إلى دار العباس ومعه العُقابان [٤] والسياط ، وأمر العباس بن محمّد العباسي بتجريد ثياب الفضل البرمكي ثمّ ضربه مئة سوط ! فضرب
[١] تاريخ خليفة : ٣٠٨ .
[٢] اسمه إسماعيل ، كما في اختيار معرفة الرجال : ٥٩٨ ، الحديث ١١١٩ ، وهو مدير شرطة الرشيد .
[٣] كانوا يرتّبون في كلّ مرحلة اصطبلاً وخيلاً وسائساً ، فإذا وصل حامل البريد نزل عن فرسه المُعيَّىََ وركب الفرس المستريح وهكذا في كل المَراحل حتّى يصل ، فهو معنى قولهم : خرج على البريد أو حُمل فلان على البريد .
[٤] هما خشبتان لضبط الرِجل للجَلد ، كما في لسان العرب .