موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - توجيه أبي مسلم لقتل العمّ
إلى قرية دلوك ، وكان معه حُميد بن قحطبة الطائي فأحضره وجماعة من القواد الذين كانوا معه وقال لهم : أما تشهدون أن أبا العباس قال : من خرج إلى مروان فهو وليّ عهدي ؟ فشهدوا له بذلك ، وبايعوه وبايع له أكثر أهل الشام ، وكتب بذلك إلى أخيه عيسى بن علي ، وتوجّه إلى حرّان يريد العراق .
وكان على حرّان موسى بن كعب فلم يستجب له وتحصّن منه ، فحاصره أربعين يوماً ثمّ خرج بالأمان إلى العراق [١] .
توجيه أبي مسلم لقتل العمّ :
قال اليعقوبي : في غرة محرم الحرام لعام ( ١٣٧ هـ ) قدم المنصور إلى الحيرة ، وصلّى بالناس الجمعة ، ثمّ شخص مع أبي مسلم إلى بلدة أخيه السفّاح بالأنبار فاستولى على خزائن السفّاح وضمّ إليه أطرافه .
وبلغه أمر عمّه عبد اللََّه بن علي وتوجّهه إلى العراق ، فاستدعى أبا مسلم وقال له : ليس لعبد اللََّه بن علي غيري أو غيرك ! فقال له أبو مسلم : يا أمير المؤمنين ! إنّ أمر عبد اللََّه بالشام أقل وأذل ، وأمر خراسان أجل ! ثمّ قام وانصرف إلى رحله وقال لكاتبه : ما الرأي إلّاأن أمضي إلى خراسان واخلّي بين هذين الكبشين فأيهما غلب وكتب إلينا كتبنا إليه وأطعنا ، فيرى أنا قد أنعمنا عليه وعملنا له عملاً . فقال له كاتبه : اُعيذك باللََّه أن تمكّن أهل خراسان من الطعن عليك وأن يروا أنك نقضت أمراً بعد توكيده ! فقال له : ويحك ! إني نظرت فيمن قتلت صبراً سوى من قتل في المعارك فوجدتهم مئة ألف من الناس ! فلم يزل به كاتبه حتّى أجاب المنصور إلى الخروج إلى عمّه ، وعسكر في خلق عظيم ، ثمّ صار إلى الجزيرة . وسمّاه عبد اللََّه بن علي : أبا مجرم .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦٥ .