موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - الباقر عليه السلام عند هشام بالشام
الباقر عليه السلام عند هشام بالشام :
روى الطبريّ الإمامي بسنده عن الصادق عليه السلام خبراً جاء فيه : أنّ مَسلمة بن عبد الملك كان مع أخيه هشام لمّا حجّ في أوّل خلافته سنة ( ١٠٦ هـ ) ، وكان الصادق مع أبيه الباقر عليهما السلام ، وسمع مَسلمة من الصادق عليه السلام يقول لمن حوله : الحمد للََّه الذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ، وأكرمنا به ، فنحن صفوة اللََّه على خلقه وخيرته من عباده وخلفاؤه ! فالسعيد من اتّبعنا والشقيّ من عادانا وخالفنا !
فانصرف مَسلمة إلى أخيه هشام وأخبره بما سمع من الصادق عليه السلام ! وكأنّ هشاماً لم يَر من حِشمته أن يبادر بمؤاخذته على كلمته فلم يعرض لهم حتّى انصرف إلى دمشق ، وانصرف الصادق مع أبيه الباقر عليهما السلام إلى المدينة ، فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة خاله ( إبراهيم بن هشام المخزومي ) بإشخاص الباقر والصادق معه ، فأشخصهم إليه .
قال الصادق عليه السلام : فلمّا وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثة ثمّ في اليوم الرابع أذن لنا ، فدخل أبي أمامي وأنا خلفه ، وإذا به قد قعد على سرير الملك ، وخاصّته وجنده وقوف على أرجلهم سماطان متسلّحان [١] .
وروى الكليني بسنده عن أبي بكر الحضرمي [٢] قال : لمّا صار أبو جعفر عليه السلام بباب هشام قال لمن بحضرته من بني اُمية وأصحابه : إذا رأيتموني وبّخت محمّد ابن علي عليه السلام وسكتُّ فليقبل عليه كلّ رجل منكم فليوبّخه ! ثمّ أمر أن يؤذن له .
فلمّا دخل أبو جعفر عليه السلام عمّهم بالسلام جميعاً ثمّ جلس ! وترك السلام على هشام بالخلافة وجلس بغير إذن فازداد هشام حنقاً عليه فأقبل عليه
[١] عن دلائل الإمامة في بحار الأنوار ٤٦ : ٣٠٦ ، الباب ٧ : خروجه إلى الشام .
[٢] انظر ترجمته في قاموس الرجال ٦ : ٥٦٩ برقم ٤٤٨٦ وهو عبد اللََّه بن محمّد الكوفي .
ـ