موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - الباقر عليه السلام عند هشام بالشام
فقال أبي : ذلك من قوله تبارك وتعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله : «لاََ تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ » [١] فالذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا أمره اللََّه أن يخصّنا به من دون غيرنا ، فلذلك ناجى أخاه علياً من دون أصحابه ، فأنزل اللََّه بذلك قرآناً في قوله :
« وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ » [٢] فقال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله له : سألت اللََّه أن يجعلها اُذنك يا علي ! فلذلك قال علي بن أبي طالب بالكوفة : علّمني رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ألف باب من العلم ، ففتح كلّ باب ألف باب ! فكما خصّ اللََّه نبيّه خصّ نبيّه أخاه علياً من مكنون سرّه بما لم يخصّ به أحداً من قومه ، حتّى صار إلينا ، فتوارثناه من دون أهلنا .
فقال هشام : إنّ علياً كان يدّعي علم الغيب ! واللََّه لم يُطلع على غيبه أحداً ، فمن أين ادّعى ذلك ؟
فقال أبي : إنّ اللََّه جلّ ذكره أنزل على نبيّه صلى الله عليه و آله كتاباً بيّن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ( كذا ) في قوله تعالى : «وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ » [٣] وفي قوله : «وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ » [٤] وفي قوله : «مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ » [٥] وأوحى اللََّه إلى نبيّه أن لا يبقي في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئاً إلّايناجي به علياً ، وأمره أن يؤلّف القرآن من بعده ، ويتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه ، وقال لأصحابه : « حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى ( جسدي ) غير أخي علي فإنّه منّي وأنا منه له مالي وعليه ما عليَّ ، وهو قاضي دَيني ومنجز وعدي » !
[١] القيامة : ١٦ .
[٢] الحاقة : ١٢ .
[٣] النحل : ٨٩ .
[٤] يس : ١٢ .
[٥] الأنعام : ٣٨ .