موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٨ - أحداث المهدي وبعض المحدّثين وحديثه
أحداث المهدي وبعض المحدّثين وحديثه :
كان العهد من السفّاح بعد المنصور لعيسى بن موسى العباسي ، فاشتراه منه المهديّ بعشرة آلاف درهم ! فبايع لابنه موسى ثمّ لابنه هارون بعد موسى [١] وبسط يده في العطاء فأذهب كل ما خلّفه له أبوه المنصور وهو ستمئة ألف ألف ( مليون ) درهم وأربعة عشر ألف ألف ( مليون ) دينار ! وقيل : إنّه فرّق في عشرة أيام من صلب ماله ! عشرة آلاف ألف ( مليون ) درهم [٢] .
وأظنّ أن الربيع لما أَطلق سفيان بن سعيد الثوري التميمي البصري من حبسه بعد المنصور ، أمره أن يأتي خليفته المهدي ببغداد فيسلّم عليه ، فأتاه ولكنّه لم يسلّم عليه بالخلافة بل سلّم تسليم العامّة ! فأقبل المهدي عليه بوجه طلِق وقال له : يا سفيان ! تفر منّا هاهنا وهاهنا تظن أنا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك ؟! فقد قدرنا عليك الآن ، أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا ؟!
فقال سفيان : إن تحكم فيّ يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل ! هذا والربيع قائم على رأس المهدي متكّئ على سيفه يرقب أمره ! فقال له : يا أمير المؤمنين ! ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا ؟! ائذن لي أن أضرب عنقه ! فقال المهدي : ما يريد هذا وأمثاله إلّاأن نقتلهم فنشقى بسعادتهم ! ولكن اكتب له بالقضاء في الكوفة ! فكتب عهده ودفعه إليه ، فأخذه وهرب فلم يوجد حتّى توفي بالبصرة سنة ( ١٦١ هـ ) [٣] .
وكأ نّه استدعى قاضي الكوفة السابق شريك بن عبد اللََّه النخعي ليحدّث أولاد المهدي ويعلّمهم ، فأبى أولاً ، ثمّ لما أكل من مأكلهم قبل بذلك ، بل بلغ به
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٩٥ .
[٢] مروج الذهب ٢ : ٣١٢ - ٣١٣ .
[٣] مروج الذهب ٣ : ٣٢٢ - ٣٢٣ .