موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - زيد عند هشام بالشام
فلمّا وصل كتاب يوسف إلى هشام أحضرهم فذكر لهم ما كتب به يوسف إليه فأنكروا ، فقال لهم هشام : فإنّا باعثون بكم إلى يوسف يجمع بينكم وبين خالد [١] !
وقال اليعقوبي : إنّ هشاماً أقدم زيداً فقال له : إنّ يوسف بن عمر الثقفي في الكوفة كتب إليّ يذكر أنّ خالد بن عبد اللََّه القَسري ذكر له أنّ له عندك وديعة ستمئة ألف درهم ! فقال زيد : ما لخالد عندي شيء ! قال : فلابدّ من أن تشخص إلى يوسف بن عمر حتّى يجمع بينك وبين خالد ! قال : لا تُوجّه بي إلى عبد ثقيف ! يتلاعب بي ! فقال : لابدّ من إشخاصك إليه ! فكلّمه زيد بكلام كثير ، فقال له هشام :
لقد بلغني أ نّك تؤهّل نفسك للخلافة وأنت ابن أمة !
فقال له زيد : ويلك ! أمكان اُمّي يضعني ؟! واللََّه لقد كان إسحاق ابن حرّة وإسماعيل ابن أمة ، فاختصّ اللََّه « عزّ وجل » ولد إسماعيل فجعل منهم العرب ، فما زال ذلك يُنمى حتّى كان منهم رسول اللََّه صلى الله عليه و آله . ثمّ قال له : اتّقِ اللََّه يا هشام ! ( كذا بلا لقب ) فقال : أوَ مثلك يأمرني بتقوى اللََّه ؟! فقال :
نعم ! إنّه ليس أحد دون أن يأمر بها ، ولا أحد فوق أن يسمعها ! فأمر هشام بإخراجه فأخرجوه وهو يقول : واللََّه إنّي لأعلم أ نّه ما أحبّ الحياة أحد قطّ إلّا ذلّ [٢] .
[١] مقاتل الطالبيين : ٩٠ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٢٥ .