موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - خروج ابن المهلّب وقمعه
ثمّ كتب إلى عبد الواحد بن بشر النضري في الطائف أن يتولى المدينة ويعذّبه حتّى يُسمعه ضربه ! ويأخذ عبدَ الرحمان بأربعين ألف دينار ! ففعل ذلك فرأوا عبد الرحمان وقد علّق بعنقه خرقة صوف يسأل الناس أن يعينوه [١] .
خروج ابن المهلّب وقمعه :
مرّ الخبر أن يزيد بن المهلب الأزدي والي خراسان كان قد كتب إلى سليمان بن عبد الملك بوجود أموال ثقال عنده ، فلمّا مات سليمان وولِي عمر بن عبد العزيز رأى ذلك الكتاب ، فطلبه إليه وطالبه بها وأنكرها فحبسه . فلمّا مات عمر في رجب سنة ( ١٠١ هـ ) هرب يزيد من السجن وصار بأنصاره إلى البصرة ، وعليها عديّ بن أرطاة الفزاري ، وكان قد بلغه هروب ابن المهلّب من سجن دمشق فأخذ عديّ إخوة ابن المهلّب وسجنهم ، فلمّا وصل إلى البصرة طلب من عديّ تخليتهم فأبى .
وبذل ابن المهلّب من الأموال العظيمة لديه فاجتمع حوله جمع عظيم وكثر أتباعه .
وكتب يزيد بن عبد الملك إلى عديّ بن أرطاة يأمره بأخذ يزيد بن المهلّب ، فحاربه في شهر رمضان في داخل البصرة . وسار ابن المهلّب إلى عديّ فقبض عليه وسجنه ، وغلب على البصرة والأهواز وفارس وكرمان ، وخلع يزيد بن عبد الملك ، وحمل معه ابن أرطاة الفزاري أسيراً في الحديد ومعه جماعة إلى واسط فحبسهم بها .
فندب يزيدُ لقتال ابن المهلّب أخاه مَسلمة بن عبد الملك وابنَ أخيه العباسَ بن الوليد بن عبد الملك في جيش كثيف . وخرج يزيد بن المهلّب
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣١٢ - ٣١٣ .