موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - خروج ابن المهلّب وقمعه
عن البصرة وواسط في جموع كثيفة عظيمة فالتقوا بالعقر من بلاد بابل فاقتتلوا قتالاً شديداً . واُصيب ابن المهلّب في بطنه فأصبح مبطوناً شديد العلة مصفرَّ الوجه حتّى كان مَسلمة يسمّيه الجرادة الصفراء ! ولم يبرح مع ذلك حتّى قتل وعدة من إخوته في جمع من أهل العراق ، وانهزم الجمع وولّوا الدبر ، وذلك في سنة ( ١٠٢ ) في الثاني عشر من شهر صفر .
وكان ابن المهلّب قد خلّف بواسط أهل بيته مع ابنه معاوية وجمعٍ من أنصاره ، فلمّا انتهى خبر مقتله إلى ابنه معاوية أخرج عديّ بن أرطاة الفزاري ومن معه من السجن وقتلهم ، ثمّ أعدّ سفناً فركبها بمن معه من أهل بيته وأنصاره إلى البصرة ثمّ في البحر إلى قندابيل من أرض السند . فوجّه مَسلمة بن عبد الملك لاتّباعه جمعاً مع هلال بن أحوز المازني فلحقهم بها فقتل جمعاً منهم وأسر نفراً يسيراً من الباقين ، فحملهم إلى يزيد بدمشق ومعهم خمسون امرأة حبسهنّ بدمشق [١] ونادى مناديه : من كان له قِبل آل المهلّب دم فليقم ولينتقم منهم ( عشوائياً وليس شرعياً ) فدفعهم إليهم نحواً من ثمانين . ثمّ عزل أخاه مَسلمة عن العراق في آخر تلك السنة ، وجمع العراقَين لعمر بن هبيرة الفزاري [٢] .
وكان ذلك بعد انقضاء حرب ابن المهلّب وقتلهم ، فلقي جماعة من آل المهلب أسرى في الحديد في طريقهم إلى الشام فردّهم ، وكتب فيهم كتاباً إلى يزيد بأن الإحسان إليهم يعمّ قومهم ، فأبى يزيد وسبّه وشتمه ، فعاوده الفزاري وكتب إليه : إنّهم ليسوا بعشيرتي وما أردت إلّاالنظر لأمير المؤمنين في تأ لّف عشائرهم لئلّا تفسد قلوبهم وطاعتهم . فقبل بذلك يزيدُ وفكّ الفزاريُّ أسرهم [٣] .
[١] تاريخ خليفة: ٢٠٨ ، وتاريخ اليعقوبي ٢: ٣١٠ - ٣١١ ، والتنبيه والاشراف: ٢٧٧ - ٢٧٨ .
[٢] تاريخ خليفة : ٢١٠ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣١٢ .