موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣ - سليمان يستفتي أبا حازم
قتيبة ولد المهلّب حبسهم جميعاً وطالبهم بستّة آلاف ألف ( مليون ) درهم ، وعذّبهم في ذلك أشدّ العذاب ، ثمّ فرّوا من حبسه إلى الوليد بالشام ، فكأ نّه ساعدهم في ذلك خليفة الحجّاج يزيد بن أبي مسلم .
فلمّا مات الحجّاج واستخلفه هذا وولّى سليمان استقدم هذا وكان قصيراً خفيف البدن دميم الخلقة ، فاستصغره واستحقره . وكان سليمان قد قرّب إليه يزيد بن المهلّب الأزدي فقال له : خذه إليك فعذّبه بألوان العذاب حتّى تستخرج منه الأموال . وكان ابن المهلّب يعرف له جميل فعله به فقام وقال : يا أمير المؤمنين أنا أعلم به ، ما كان هذا ممّن يحوي المال . فتركه .
وكان قد اجتمع عنده خالد القسري وابن حيّان المرّي ، وسخط سليمان كذلك على موسى بن نُصير اللخمي عامل إفريقية وفاتح الأندلس وما والاها فأخذه سليمان بمئة ألف دينار وعزله ، واجتمع معهم عند سليمان الحكم بن أيوب ويوسف بن عمر الثقفي ، فدفعهم وأصحابهم إلى ابن المهلّب وأصحابه وأمره أن يعذّبهم حتّى يستخرج منهم أموالهم . ثمّ أعاده سليمان على العراق وخراسان !
فصار ابن المهلّب إلى العراق وعزل عمّال الحجّاج وعذّبهم ، ثمّ استخلف على العراق ونفذ إلى خراسان ، فتتبّع أصحاب قتيبة الباهلي وقراباته وسامهم سوء العذاب يطالبهم بالأموال التي صارت إليهم . وخالفه أهل جرجان فحاصرهم حتّى نزلوا على حكمه فقتل منهم مقتلة عظيمة [١] !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٩٤ - ٢٩٦ . وفي تاريخ خليفة : لم تكن جرجان يومئذ مدينة وإنّما هي جبال محيطة ، وفي البحر جزيرة تحوّل إليها صول ملك جرجان ، وكان ابن المهلّب في ثلاثين ألفاً ، فحاصر صولاً ، فكان صول يخرج في الأيّام فيقاتلهم شهوراً حتّى صالحهم يزيد على خمس مئة ألف درهم يؤدونها كلّ عام ، وبعثوا إليه بألف رأس ( ؟ ) وطيالسة وثياب ، وخلّف عليهم يزيد جمعاً من المسلمين وتركهم فغدروا بهم وقتلوهم ، فحلف إن ظفر بهم أن يأكل خبزاً من طحين مطحون بدمائهم ! ثمّ سار إليهم فتحصّنوا منه ، فقاتلهم شهوراً اُخرى حتّى أَعطوا بأيديهم ونزلوا على حكمه ، فسبى ذراريهم ، وقاد منهم اثني عشر ألفاً إلى وادي الأندرهز من جرجان يجري فيه ماء وعليه أرحاء ، فقتلهم هناك ثمّ أجرى الماء على الدماء لتطحن الأرحاء بدمائهم فيطحن ويختبز ويأكل منه لحلفه !
قال : وخالفه اصطهبد طبرستان فغزاه ، فسأله الصلح فأبى ، فاستعان الاصطهبد بأهل الجبال والديلم فالتقوا عند سند الجبل فاقتتلوا قتالاً شديداً ثمّ هزمهم اللََّه فصعدوا الجبل وسألوا الصلح ، فصالحهم ابن المهلب على أربعمئة رجل ( ؟ ) مع كلّ منهم كسوة : برنس وطيلسان وشقة حرير وجام فضة ! ومعهم أربعمئة حمل زعفران أو قيمته ! وسبعمئة ألف درهم كلّ عام . تاريخ خليفة : ٢٠١ ، وانظر تفاصيل ذلك في تاريخ الطبري ٦ : ٥٣٢ - ٥٤١ ، حوادث ( ٨٨ هـ ) .