موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - المهدي والكعبة والمسجدان
قال اليعقوبي : وكساها القُباطي والخزّ والديباج ، وطلّى جدرانها من أعلاها إلى أسفلها بالمسك والعنبر . ولم تكن في وسط المسجد ، فاشترى من مجاوريها دورهم ومنازلهم وهدمها وزادها في المسجد وصيّر الكعبة في الوسط .
وكتب إلى عامله على مصر مولاه واضح أن يحمل ما يُحتاج إليه من الذهب والفسيفساء وسلاسل القناديل والآلات فيسلّمها إلى محمّد بن عبد الرحمن ويقطين بن موسى ( أبي علي بن يقطين ) فحُمل في البحر من مصر : أربعمئة وأربع وثمانون اُسطوانة بطول عشرة أذرع ، وبنى في المسجد أربعمئة طاق وثمانية وتسعين طاقاً ! وجعل أبواب المسجد ثلاثة وعشرين باباً ! وصار بين الصفا والمروة سبعمئة وأربع وخمسون ذراعاً ! وبنى المعلمَين الذَين يُسعى بينهما بالهرولة بين الصفا والمروة . وصار طول المسجد من باب بني جُمح إلى باب بني هاشم إلى العلَم الأخضر : أربعمئة ذراع وأربع أذرع ، وصار مجموع الذرع المكسّر للمسجد : مئة وعشرين ألف ذراع ! من باب بني شيبة إلى الكعبة ستون ذراعاً ومن الكعبة إلى باب الصفا تسعون ذراعاً .
وفي المدينة وسّع مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله إلى ضعف ما كان عليه ، وكذلك حمل إليه عُمد الرخام والفسيفساء والذهب ، ورفع سقفه ، وألبس خارج القبر الرخام [١] .
وبقيت دار امتنع أربابها على يقطين بن موسى أن يبيعوها لتربيع المسجد الحرام ، ولم يجوّز الفقهاء ذلك . فقال له علي بن يقطين : يا أمير المؤمنين ! لو كتبت إلى موسى بن جعفر عليه السلام لأخبرك بوجه الأمر في ذلك .
فكتب إلى والي المدينة : أن سل موسى بن جعفر عن دار أردنا أن ندخلها
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٩٥ - ٣٩٦ .