موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٨ - إبراهيم بن موسى على اليمن
وروى الكليني قبله مثله بسنده عن علي بن أسباط أ نّه أخبر الرضا عليه السلام فقال له : إنّ رجلاً عنى أخاك إبراهيم ، فذكر له ( أخوك إبراهيم ) أنّ أباك في الحياة وأنت تعلم ذلك ؟ فقال الرضا عليه السلام : سبحان اللََّه يموت رسول اللََّه ولا يموت موسى ؟! قد - واللََّه - مضى كما مضى رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، ولكن اللََّه تبارك وتعالى لم يزل منذ قُبض نبيه وهلم جَرّاً يمن بهذا الدين على « أولاد الأعاجم » ويصرفه عن قرابة نبيّه وهلم جَرّاً ! فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء . لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن أشفى على عتق مماليكه وطلاق نسائه ! ولكن سمعت منه ما لقي يوسف من إخوته [١] وهو الحسد !
وقد مرّ الخبر أنّ محمّد بن محمّد الزيدي عقد له على اليمن ، وبلغه ذلك وهو وجماعة من أهل بيته بمكة ، فخرج بهم يريد اليمن ، ووالي اليمن المقيم بها من قِبل المأمون : إسحاق بن موسى العباسي ، وكان قد بلغه ما كان من فعل عمه داود بن عيسى العباسي بمكة والمدينة حيث كره القتال بها ، فلمّا سمع بإقبال إبراهيم بن موسى العلوي وقربه من صنعاء كره قتاله ، فخرج بجميع من في عسكره من الخيل والرجال من اليمن إلى طريق نجد وخلّى اليمن وأقبل يريد مكة ، حتّى نزل المُشاش فعسكر هناك .
ودخل إبراهيم صنعاء وصنع بها من قتل الناس والسبي وأخذ الأموال ما أصبح يقال له الجزّار لكثرة من قتل من الناس [٢] .
قال المفيد : وتقلّد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قِبل محمّد بن محمّد بن زيد بن علي الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة ، ومضى إليها ففتحها
[١] أُصول الكافي ١ : ٣٨٠ ، الباب ٩٠ الحديث ٢ وصدره في عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٥٩ ، الباب ٢٩ الحديث ١٠٥ .
[٢] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٦ .