موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - ووسّع المسجد الحرام والتقى بالإمام عليه السلام
فكأ نّه عزم على أن يقرّر المنصور بعلم الإمام عليه السلام فقام حتّى وقف بين يدي المنصور وقال : أسأل أمير المؤمنين ؟ قال المنصور : سل هذا - كذا بلا تعريف به ! فقال : إنّي أُريدك بالسؤال ! وأصرّ المنصور قال : سل هذا ! كذا بلا تعريف به ! واكتفى رزّام بذلك والتفت إلى الإمام وقال له : أخبرني عن الصلاة وحدودها . وقد حضرت الصلاة .
فقال الإمام عليه السلام : للصلاة أربعة آلاف حدّ لست تؤاخَذ بها .
فقال رزّام : أخبرني بما لا يحلّ تركه ولا تتم الصلاة إلّابه .
فقال الصادق عليه السلام : لا تتم الصلاة إلّالذي طُهر سابغ وتمام بالغ ، غير زائغ ولا نازع . عرف فوقف ، وأخبت فثبت . فهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع ، كأنّ الوعد له صُنع والوعيد به وقع . بذل عرضه وتمثل غرضه ، وبذل في اللََّه مهجته وتنكّب إليه المحجة . مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام ، بعين من له قصَد وإليه وفَد ومنه استرفَد ! فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي بها اُمر وعنها اُخبر ، وإنّها هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ! وسكت .
وهنا اضطرّ المنصور أن يعرّف به بكُنيته قال : يا أبا عبد اللََّه ! لا نزال من بحرك نغترف وإليك نزدلف ، تبصّر من العمى وتجلو بنورك الطخياء ! فنحن نعوم في طامي بحرك وسبحات قدسك [١] !
وعقّب اليعقوبي على حَجّة المنصور هذه قال : وكان قد بلغه أن محمّد بن عبد اللََّه بن الحسن قد تحرك [٢] . فروى الآبي قال : قال المنصور للصادق عليه السلام : يا أبا عبد اللََّه ألا تعذرني من عبد اللََّه بن حسن وولده يبثّون الدُعاة ويريدون الفتنة !
[١] عن فلاح السائل عن كنز الفوائد في بحار الأنوار ٤٧ : ١٨٥ - ١٨٦ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦٩ .