موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - عرض الخلافة على الصادق عليه السلام
وسنرى أ نّه لم ييأس بهذا من الإمام عليه السلام .
ونقل الشهرستاني : أنّ أبا مسلم أيضاً بعد موت إبراهيم العباسي ، كتب إلى الصادق عليه السلام : أنا أدعو الناس إلى مودتكم أهل البيت ، فإن شئت فلا أحد أفضل منك للخلافة ! فأجابه الصادق عليه السلام : « ما أنت من رجالي ! ولا الزمان زماني » [١] .
وروى الكليني بسنده عن الفضل الكاتب قال : كنت عند أبي عبد اللََّه الصادق عليه السلام إذ أتاه رسول أبي مسلم ( الخراساني ) بكتابه إليه ، فلمّا قرأه قال له :
ليس لكتابك جواب ! اخرج عنّا ! فخرج الرجل ، وأخذ بعضنا يسار بعضاً فقال لنا :
بأي شيء تسارّون ؟! يا فضل ! فإنّ اللََّه عزّ ذكره لا يعجل لعجلة العباد (٢) فيبدو أ نّه عليه السلام علم منهم الاستعجال لحكمهم [٢] .
[١] الملل والنحل ١ : ١٥٤ بتحقيق الگيلاني .
[٢] (٢) روضة الكافي : ٢٢٩ ، الحديث ٤١٢ . ويظهر من خبر رواه الحلبي في مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٥٠ : أن أبا مسلم كانت له سابقة لقاء وهدية للإمام الصادق عليه السلام قبل هذا : روى عن زكّار بن أبي زكّار الواسطي قال : دخل رجل على أبي عبد اللََّه الصادق عليه السلام فقبّل رأسه ! وكانت عليه ثياب بيض حسنة ، فمسّ الصادق عليه السلام ثيابه وقال : ما رأيت أحسن منها ولا أشدّ بياضاً ! فقال : جعلت فداك ! هذه ثياب بلادنا ، وجئتك منها بخير من هذه ! فقال الصادق عليه السلام لمولاه معتِّب : اقبضها منه ، فقبضها منه وخرج الرجل والصادق قال وهو يتابعه بنظره : صدق الوصف وقرب الوقت ! ثمّ قال : هذا صاحب الرايات السود التي يأتي بها من خراسان ! ثمّ قال لمعتِّب : يا معتِّب الحقه فسله : ما اسمه ؟ ثمّ قال : إن كان عبد الرحمن فهو واللََّه هو ! فرجع معتِّب فقال : قال : اسمي عبد الرحمن .
قال زكّار : فلمّا ولى بنو العباس أتيته فنظرت إليه فإذا هو أبو مسلم عبد الرحمن !
وهنا : ونقل السيّد الخرسان عن كتابه : منتقلة الطالبيين : أنّ عبيد اللََّه بن الحسين بن علي بن الحسين ، لما ظهر أبو مسلم بخراسان وأظهر الولاء لابن عمه يحيى بن زيد ، قصده وعرّفه بنفسه فأجرى له أرزاقاً كثيرة وعظّمه أهل خراسان ، ونقل عن غاية الاختصار : ١٥١ : أنّ أبا مسلم دعاه إلى أن يبايع له - ولعلها كانت بعد هلاك إبراهيم العباسي - فأبى ذلك فألحّ عليه حتّى نفر منه ذلك وتراجع عنه إلى خلفه فسقط فتضعضعت رجله وعرجه بها . ثمّ دعاه محمد بن عبد اللََّه الحسني لمثلها فأبى فحلف أن يقتله ! ثمّ وفد بعد ذلك على السفّاح فعرف له ذلك وأقطعه ضيعة في بندشير أو بندجين المدائن غلة سنتها ثمانون ألف دينار ، ومات بها وله ( ٣٧ ) عاماً . بحار الأنوار ٤٦ : ١٦١ .