موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - أسّس بغداد العاصمة
ودوّنت كتب اللغة والعربية والتاريخ ، وصنّف محمّد بن إسحاق المغازي [١] .
دخل ابن اسحاق على المنصور بالحيرة وبين يديه ابنه المهدي ، فقال له المنصور : يابن اسحاق أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، هذا ابن أمير المؤمنين ! قال :
فاذهب وصنّف له كتاباً منذ خلق اللََّه تعالى آدم عليه السلام إلى يومك هذا ! فذهب ابن اسحاق وصنّف له كتاباً مطوّلاً وجاءه به ، فلمّا رآه المنصور قال : يابن اسحاق لقد طوّلته ، اذهب فاختصره . فاختصره [٢] ثمّ سمع منه ذلك أهل الكوفة [٣] منهم راويته الكوفي زياد بن عبد اللََّه البَكّائي ( ١٨٣ هـ ) وقد قيل : إن لقاء ابن اسحاق بالمنصور وتعريفه بابنه المهدي وتكليفه بالكتابة له كان قبل إرسال المهدي إلى الريّ سنة ( ١٤١ هـ ) فكلّف المنصور ابن اسحاق بملازمة ابنه المهدي ، فصحبه طويلاً وسافر معه إلى خراسان حيث حدّث بالريّ وأملى وممن استملى منه في الريّ يونس بن بكير ( م ١٩٩ هـ ) ومن روايته عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه و آله : إن علياً خير الوصيين ، وسبطاه خير الأسباط [٤] ! وابن اسحاق معدود في كتب رجال الشيعة من رواة السجاد والباقر والصادق عليهم السلام [٥] .
و
أسّس بغداد العاصمة :
وفي هذه السنة ( ١٤٤ هـ ) صار المنصور إلى بغداد وقال : ما أرى موضعاً أصلح لبناء مدينة من هذا الموضع بين دجلة والفرات ، والبصرة والاُبلّة وفارس
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣١٦ .
[٢] انظر مقدمة سيرة ابن هشام ١ : ي.
[٣] معجم الأُدباء ١٨ : ٦ ، ووفيات الأعيان ٤ : ٢٧٧ .
[٤] مقدمة سيرة ابن اسحاق لسهيل زكار : ١٣ .
[٥] راجع موسوعة التاريخ الإسلامي ١ : ٢٨ - ٣١ .