موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - أبو حنيفة والصادق عليه السلام
ويلك ! ما جعل اللََّه ذلك إلّاعند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ! ولا هو إلّا عند الخاص من ذرية نبيّنا صلى الله عليه و آله ، وما ورّثك اللََّه من كتابه حرفاً ! فإن كنت كما تقول - ولست كما تقول - فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل : «سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ » [١] أين ذلك من الأرض ؟ قال : أحسبه ما بين مكّة والمدينة .
فالتفت أبو عبد اللََّه عليه السلام إلى أصحابه وقال لهم : تعلمون أن الناس يُقطع عليهم بين مكّة والمدينة ، فتؤخذ أموالهم ولا يؤمّنون على أنفسهم ويُقتلون ! قالوا :
نعم ، وسكت أبو حنيفة .
ثمّ قال له : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل : «وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً » [٢] أين ذلك من الأرض ؟ قال : الكعبة . قال : أتعلم أن الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله ، كان آمناً فيها ؟ فسكت أبو حنيفة .
ثمّ قال له : يا أبا حنيفة ، إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللََّه ولم تأت به الآثار والسنّة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك اللََّه ، أقيس وأعمل فيه برأيي ! قال : يا أبا حنيفة ، إنّ أوّل من قاس ابليس الملعون ، قاس على ربّنا تبارك وتعالى فقال :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » [٣] * فسكت أبو حنيفة .
فقال له : يا أبا حنيفة ، أيّهما أرجس : البول أو الجنابة ؟ فقال : البول ، قال :
فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول ؟! فسكت .
فقال له : يا أبا حنيفة ، أيهما أفضل : الصلاة أو الصوم ؟ قال : الصلاة . قال :
فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟! فسكت .
[١] سبأ : ١٨ .
[٢] آل عمران : ٩٧ .
[٣] الأعراف : ١٢ وسورة ص : ٧٦ .