موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - أبو حنيفة والصادق عليه السلام
فإنه أول من قاس على ربّه » [١] حين قال : «خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » [٢] فدعوا الرأي والقياس وما قاله قوم وليس له في دين اللََّه برهان ؛ فإن دين اللََّه لم يوضع بالآراء والمقاييس [٣] .
وروى الصدوق بسنده عن رجال من أهل الكوفة قال : دخلت على أبي حنيفة فإذا غلام من كندة يستفتيه في مسألة كنت رأيته عند أبي عبد اللََّه عليه السلام واستفتاه فأفتاه ، وأفتاه أبو حنيفة فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد اللََّه عليه السلام . فقمت إليه وقلت له : يا أبا حنيفة ، إني كنت العام حاجّاً وذهبت إلى أبي عبد اللََّه مسلّماً عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته !
فقال أبو حنيفة : وما يعلم جعفر بن محمّد ! أنا أعلم منه ! أنا لقيت الرجال وسمعتهم ، وجعفر بن محمّد صحفي أخذ العلم من الكتب !
قال الرجل : فحججت ولقيت أبا عبد اللََّه عليه السلام فحكيت له الكلام ، فضحك ثمّ قال : أما قوله : إني رجل صحفي ، فقد صدق ، قرأت في صحف آبائي إبراهيم وموسى .
فما لبثت أن استأذن أبو حنيفة فأذن له فدخل وسلّم واستأذن للجلوس ، فأقبل الصادق عليه السلام على أصحابه يحدّثهم ولم يلتفت إليه ! فأعاد ثانية وثالثة ثمّ جلس بلا إذن منه .
فالتفت الصادق عليه السلام إليه وقال له : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال :
فبمَ تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللََّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله . قال : يا أبا حنيفة ؛ أتعرف كتاب اللََّه حقّ معرفته والناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم ! قال : يا أبا حنيفة ؛ لقد ادّعيت علماً !
[١] علل الشرائع ١ : ١١٤ ، الباب ٨١ ، الحديث ٦ .
[٢] الأعراف : ١٢ .
[٣] علل الشرائع ١ : ١١٠ - ١١١ ، الباب ٨١ ، الحديث ٤ .