موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - خروجه إلى مكة وقتاله ومقتله
فقال له : كيف رأيت مصارع البغي الذي لا تدَعونه لبني عمكم المنعِمين عليكم ! واللََّه ما يزيدكم البغي إلّاذلة ! ولو كنتم مثل بني عمّكم - الحسين عليه السلام يعني الكاظم عليه السلام - سلمتم وكنتم مثله ! فقد عرف حق بني عمّه وفضلهم عليه ، فهو لا يطلب ما ليس له ! فأنشد موسى الحسني يقول :
فإنّ الأُولى تُثنى عليهم ، تُعيبني # ( اُولاك بنو عمّي ، وعمُّهُم أُبي )
وإنك إن تمدحهمُ بمديحة # ( تُصدّق ، وإن تمدح أباك تكذَّب ! )
وأسروا منهم رجالاً وحملوهم إلى موسى الهادي ببغداد ، وفيهم رجل من بني زُرارة بن أعيَن ، والعذافر الصيرفي ، وسابق القلانسي ( من حُجّاج شيعة الكوفة ) فأمر بقتلهم ، وكان فيهم رجل من موالي العباسيين وأقرّ بذلك فقال له الهادي : واللََّه لأقطّعنك مِفصلاً مِفصلاً بهذا السكّين ! ومعه سكين أشار به .
وكان عليلاً فغلبته علّته حتّى مات بها ، وسلم المولى من القتل بالتقطيع بالسكّين بيد الخليفة [١] !
وانهزم منهم يحيى بن عبد اللََّه المحض ربيب الصادق عليه السلام فاستتر مدّة يجول في البلدان يطلب موضعاً يلجأ إليه [٢] وكان يصلّي قصراً [٣] ! وصحبه جماعة من أهل الكوفة ومنهم من يذهب مذهب الزيدية « البترية » في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان في ست سنين من خلافته ويكفّره في باقي عمره ! ويمسح على الخفّين
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٠٢ - ٣٠٣ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٣٠٩ .
[٣] المصدر السابق : ٣١٠ .