موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - هشام والباقر عليه السلام في المسجد الحرام
وكان أبيض أصفر أحول ، رَبعة البدن ، شكس الأخلاق خشن الجانب ، لا يغيب عنه شيء من أمر مملكته ويباشر الاُمور بنفسه ، جامعاً للأموال قليل البذل للسؤال [١] فسلك الناس جميعاً في أيامه مذهبه ، فمنعوا ما في أيديهم ، وقلّ الإفضال ، وانقطع الرفد ، فلم يُر زمان أصعب من زمانه ! ومع ذلك استجاد الكساء والفرش ، وفي أيّامه عُملت قطفُ الخزّ . واستجاد الخيل ، وأقام حلبات السباق بها ، فاجتمع له فيها من خيله وغيرها أربعة آلاف فرس ، حتّى ذكر الشعراء ذلك في شعرهم ، ولم يعرف ذلك في جاهلية ولا إسلام لأحد من الناس ! إلّاأ نّه عمّر الأرض ، واتّخذ في طرق مكّة القنوات والبُرك [٢] .
وقد مرّ الخبر أن يزيد بن عبد الملك أراد خلع أخيه هشام عن العهد لما بعده ، فأقنعه خالد بن عبد اللََّه القسري البجلي اليماني الشامي بأن يقدّم ابنه الوليد ويجعل العهد بعده لهشام ، ففعل ذلك . فاليوم عزل هشام أخاه مَسلمة بن عبد الملك عن العراقَين وولّاها خالد القسري باليد التي كانت له عنده [٣] فولّى أخاه أسدَ بن عبد اللََّه القَسري على خراسان في شهر ربيع الآخر من سنة ( ١٠٦ هـ ) ثمّ حجّ هشام فمات طاووس بن كيسان اليماني فصلّى عليه هشام قبل الموقف [٤] وكان معه أخوه مَسلمة بن عبد الملك .
هشام والباقر عليه السلام في المسجد الحرام :
[١] التنبيه والإشراف : ٢٧٩ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٢٠٥ وقال : وأزال آثارها داوود بن علي العباسي في صدر دولتهم !
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣١٣ - ٣١٤ و ٣١٦ . أي في مقابل نعمته ومنّته عليه .
[٤] تاريخ خليفة : ٢١٦ - ٢١٧ .