موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٩ - إبراهيم بن موسى على اليمن
وأقام بها مدّة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان ، فاُخذ له الأمان من المأمون ، وكان كريماً شجاعاً سخياً [١] .
وقال التستري : أراد المفيد بذلك الفضل النفساني لا الديني ، فإنّ تقلده إمرة اليمن من قبل أبي السرايا مخالف لطريقة الأئمة عليهم السلام [٢] .
وكان مع إبراهيم بن موسى رجل من ولد عقيل بن أبي طالب ، فوجهه إبراهيم في جند كثيف ليحجّ بالناس سنة ( ٢٠٠ هـ ) . وكان الحسن بن سهل قد أرسل أبا إسحاق بن هارون الرشيد ومعه قواد كثيرون أميراً للموسم ، منهم حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان ، أميراً على اليمن ، وعيسى بن يزيد الجُلودي في قواده وجنوده . فلمّا وصل العَقيلي إلى سنان بن عامر بلغه ذلك فأقام هناك ، فمرت به قافلة من التجار من بغداد ومعهم كسوة الكعبة وطيبها ، فأخذها وأموالهم وسلبهم وعراهم وتركهم ، فدخلوا مكة كذلك وبلغ ذلك إلى أبي إسحاق وذلك في الخامس من ذي الحجة عام ( ٢٠٠ هـ ) فشاور القواد فقال الجلودي :
أنا أخرج إليه في خمسين من نخبة أصحابي وخمسين أختارهم من سائر القواد .
فخرج في مئة منهم حتّى صبّح العقيلي وأصحابه في بستان ابن عامر فأحدق بهم وأخذ منهم كسوة الكعبة والطيب وأموال التجار ، ثمّ قنع كل واحد منهم عشرة أسواط وخلّاهم فرجعوا إلى اليمن عراة ومات أكثرهم في الطريق عرياً وجوعاً [٣] !
[١] الإرشاد ٢ : ٢٤٥ - ٢٤٦ .
[٢] قاموس الرجال ١ : ٣٠٦ برقم ٢١٨ . وإليه ينتهي نسب السيدين الشريفين الرضي والمرتضى .
[٣] تاريخ الطبري ٨ : ٥٤١ .