موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - تحيّر المأمور وشيعة نيشابور
فسألته : كم الزكاة في المئتين من الدراهم ؟ قال : خمسة . قلت : فكم في المئة : قال : درهمان ونصف ! فسألته : عن رجل طلّق امرأته بغير شهود وقال :
بعدد نجوم السماء ؟ قال : يقع الطلاق ثلاثاً بعدد الجوزاء ! ثمّ قال لي : احمل ما معك ! فقلت : ما معي شيء ! وخرجت إلى قبر النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ رجعت إلى بيتي . ذلك لأ نّه لم يفهم تفسير الثمالي . قال : فإذا بغلام واقف سلّم عليَّ وقال : أجب من تريده ، فجاء بي حتّى أدخلني على موسى بن جعفر عليه السلام وكان على حصير الصلاة ، كنّاني بأبي جعفر وأجلسني قريباً ، فرأيت دلائله أدباً وعلماً ومنطقاً ، ثمّ قال لي :
ألم يقل لك أبو حمزة بظهر الكوفة كذا وكذا ، فحينئذٍ فهمت وقلت : نعم ، فقال :
كذلك المؤمن إذا نوّر اللََّه قلبه كان علمه على وجهه ( أي صحيحاً ) ، ثمّ قال :
قُم إلى ثقات أصحاب الماضي ( الصادق عليه السلام ) فسلهم عن نصّه ( عليَّ ) ثمّ احمل إليّ ما معك .
قال : فلقيت منهم جماعة كثيرة شهدوا بالنصّ على موسى عليه السلام . ثمّ حملت ما معي إلى حضرته ، فأومىََ بيده إلى كيس وقال لي : افتحه ، ففتحته ، فقال لي : اقلبه .
فقلّبته حتّى ظهر الدرهم المعوج لشطيطة ، فأخذه ثمّ قال : افتح الرزمة ففتحتها ، فأخذ منها منديلها ، وحين أعطتنيه قالت : «اَللََّهُ لاََ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْحَقِّ » [١] فكذلك قال عليه السلام ، ثمّ قال : يا أبا جعفر ، اقرأ على شطيطة منّي السلام . ثمّ دفع إليّ صرة فيها دراهم وقال : وادفع إليها هذه الصرة ، واردد ما معك إلى أهله وقل لهم : قد قبله ووصلكم به .
يظهر من الخبر : أن الخراساني أخبر بهذا داود الرقي في طريقه إلى خراسان ، وكأنّ الرقّي توقع منه أن يكاتبه بما يكون في خراسان بل نيشابور ، قال : كاتبني من خراسان : أ نّه وجد جماعة ممّن حمّلوه المال قد ضلوا بدعوى
[١] الأحزاب : ٥٣ .