موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - سليمان في غزو الرومان
فإذا دخلت سنة مئة فابعث رسلك ودعاتك . ثمّ هذا الرجل ميسرة النبّال مولى الأزد فاجعله صاحبك بالعراق ، فهم أهل اختلاف فلا يكن رسولك إلّامنهم ، وهم شيعتك ومحبّوك ! فأ مّا الشام فليست بلادكم ! ثمّ دفع الكتاب إليه ثمّ مات [١] .
سليمان في غزو الرومان :
أغار الروم على اللاذقية من نواحي حمص فذهبوا بما فيها ثمّ أحرقوها ! وبلغ ذلك سليمان فعاد من الحجّ وخرج إلى ناحية دابق من نواحي قنّسرين ( من قرى حلب ) وانتدب أخاه مَسلمة بن عبد الملك وأمره أن يقصد القسطنطينية فيقيم عليها حتّى يفتحها ! فسار مَسلمة حتّى فتح مدينة الصقالبة ( \زگرُب ) ثمّ بلغ القسطنطينية وأقام عليها حتّى زرع وأكل ممّا زرع ، وأصاب المسلمين برد وجوع ، وبلغ سليمان ما فيه مَسلمة ومن معه فأمدّهم بعمرو بن قيس في البر وعمر بن هُبيرة الفزاري في البحر حتّى بلغ خليج القسطنطينية ووجّه سليمان لأوائل سنة ( ٩٩ هـ ) ابنه داود إلى أرض الروم ، ومَسلمة منيخ على القسطنطينية ، ففتح داود في طريقه حصن المرأة من نواحي مالطا .
وكان سليمان رجلاً طويلاً أبيض قصيف البدن لم يشب ، وله جمال وفصاحة مقال ، ولكنّه كان أكولاً لا يكاد يشبع ... ومرض فكتب كتاباً وعهد إلى ابن عمّه عمر بن عبد العزيز ثمّ لأخيه يزيد بن عبد الملك ( سبط يزيد بن معاوية وبه سمّى ) ، وأحضر أهل بيته وقال لهم : بايعوا لمن في هذا الكتاب . ثمّ دفع الكتاب إلى رجاء بن حَيوة الكندي ليأخذه إلى مسجد دابق ، فأخذه ودعا مَن بها من أهل بيت سليمان وقال لهم : بايعوا مَن في هذا الكتاب ، ثمّ قرأ الكتاب فلمّا بلغ
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٩٦ - ٢٩٨ .