موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - عمر بن عبد العزيز عزيز سليمان
ومع ذلك كان الغالب عليه رجاء بن حَيوة الكندي فلمّا اشتدّ مرضه قال لرجاء :
مَن لهذا الأمر بعدي ؟ أَستخلف ابني ؟ قال : ابنك ( الكبير داود ) غائب ( في حصار الروم لا تدري أهو حيّ أم ميّت ) والآخر صغير ، قال : فمن ترى ؟ قال : عمر بن عبد العزيز . قال : أتخوّف أن لا يرضى به إخوتي ، قال : فاجعلها بعده لأخيك يزيد بن عبد الملك ، واكتب بذلك كتاباً تختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختوماً ! فدعا بقرطاس وكتب العهد ودفعه إليه ، فخرج إليهم ، فقالوا : لا نبايع ، فرجع فأخبره ، فقال مُر صاحب الشرط والحرس فاجمعهم ومرهم ومن أبى فاضرب عنقه ! فأمرهم فبايعوا ، ومات سليمان ففتح الكتاب فلمّا سمعوا : وبعده يزيد بن عبد الملك ، تراجعوا وتراضوا .
فلمّا أصعدوا عمر على المنبر جلس عليه طويلاً لا يتكلّم ثمّ مدّ يده إليهم فبايعوه ثمّ خطبهم خطبة قصيرة ثمّ نزل ، فأتوه بمركب الخليفة فقال : لا حاجة لي فيه إيتوني بدابّتي فأتوه بدابّته ، فانطلق إلى منزله ودعا بدواة وكُتب فكتب إلى عمّال الأمصار [١] .
وقال ابن كثير : أخذ سليمان يستشير عمر بن عبد العزيز في بعض اُموره ، وقال له : إنّا قد ولينا ما ترى وليس لنا علم بتدبيره ، فما رأيت من مصلحة العامة فمُر به فليكتب . فكان من ذلك أ نّه ردّ الصلوات إلى مواقيتها [٢] فذلك ليس من سليمان بل من عمر .
وإنّما غضب سليمان على عمر بن عبد العزيز ثلاث مرّات :
الأُولى : أنّ عامل سليمان على خراج مصر كان اُسامة بن زيد التنوخي ، فقدم عليه بما اجتمع عنده من الخراج وقال له : يا أمير المؤمنين ، إني ما جئتك
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٧٠ - ٢٧١ .
[٢] البداية والنهاية ٩ : ١٧٨ .