موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - الغلاة من أصحاب أبي الخطاب
وفي موسم الحج لسنة ( ١٣٨ هـ ) حجّ جمع من شيعة الكوفة فدخلوا على الصادق عليه السلام منهم حنّان بن سدير الصيرفي وميسّر النخعي المدائني الكوفي بياع الثياب الزطّية الهندية فقال : جُعلت فداك ! عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع ( عند الإمام ) فانقطعت آثارهم وفنيت آجالهم ! قال : مَن هم ؟ قال : أبو الخطّاب وأصحابه ! وكان الإمام متكئاً فجلس ورفع يده مؤكّداً وقال : على أبي الخطّاب لعنة اللََّه والملائكة والناس أجمعين ! أشهد باللََّه أ نّه فاسق كافر مشرك ! وأنه يُحشر مع فرعون في أشدّ العذاب غدواً وعشياً ! ثمّ استدرك حزنه على ضلال أصحابه فقال : أما واللََّه إني لأنفس على أجساد أُصيبت معه [١] .
وكان عبد اللََّه بن بكير الرجاني سمع الصادق عليه السلام يقول : لما قتل علي عليه السلام أصحاب النهروان أصبح بعض أصحابه يبكون عليهم ، فقال علي لهم : أتأسون عليهم ؟ قالوا : لا ، إلّاأنا ذكرنا الأُلفة التي كنّا عليها ، والبلية التي أوقعتهم ، فلذلك رفقنا عليهم . قال : لا بأس . فذكر عبد اللََّه بن بكير عند الصادق عليه السلام مقتل أبي الخطاب يوماً فرقّ وبكى ، فقال عليه السلام : أتأسى عليهم ؟ قال : لا ، ثمّ ذكر له ما سمعه منه بشأن أصحاب النهروان ، فقال : لا بأس [٢] .
هذا ، ولكنّه للمزيد من التأكيد على التبرّي منهم قال : لعن اللََّه أبا الخطاب ، ولعن من قتل معه ، ولعن من بقي منهم ! ولعن اللََّه من دخل قلبه رحمة لهم [٣] !
ولما تبرّأ الإمام عليه السلام من المغالين فيهم قال له سدير الصيرفي الكوفي :
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٩٦ ، الحديث ٥٢٤ .
[٢] المصدر : ٢٩٣ ، الحديث ٥١٧ .
[٣] المصدر : ٢٩٥ ، الحديث ٥٢١ وفي من بقي منهم انظر الأشعري والنوبختي .