موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - مقتل المعلّى مولى الصادق عليه السلام
فيظهر من ابن الغضائري أنّ ممّن أجابه وتبعه معلّى بن خنيس [١] مولى بني أسد [٢] ثمّ لمّا أحرق المغيرةَ مولاه خالد القسري البجلي والي الكوفة سنة ( ١١٩ هـ ) أي في أوائل إمامة الإمام الصادق عليه السلام التحق المعلّى بالمدينة واهتدى إليه وتقرّب لديه .
فكان يُرى يوم العيد لا يصلّي العيد رسمياً بل يخرج إلى الصحراء ويمدّ يده نحو السماء ويقول : اللهم هذا مقام خلفائك وأصفيائك ، وموضع أُمنائك الذين خصصتهم بها ، ابتزّوها وأنت المقدّر للأشياء ، لا يُغالب قضاؤك ، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف شئت وأنّى شئت ، علمك في إرادتك كعلمك في خلقك ، حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مستترين . يرون حكمك مبدّلاً وكتابك منبوذاً وفرائضك محرّفة عن جهات شرايعك ، وسنن نبيّك صلواتك عليه متروكة . اللهم العن أعداءهم من الأوّلين والآخرين والغادين والرائحين والماضين والغابرين ، اللهم والعن جبابرة زماننا وأشياعهم وأتباعهم وأحزابهم وأعوانهم ، إنك على كل شيء قدير [٣] .
فكأنّ الصادق عليه السلام رآه موالياً معلناً البراءة من أعدائهم يذيع الصعب من حديثهم فنهاه عن ذلك وحذّره أ نّه سيقتل لذلك ، قال له : يا معلّى إنّ لنا حديثاً من حفظه علينا حفظ اللََّه عليه دينه ودنياه ! يا معلّى لا تكونوا اُسراء في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤوا منّوا عليكم وإن شاؤوا قتلوكم ! يا معلّى إنّه من كتم الصعب من حديثنا جعله اللََّه نوراً بين يمينه وزوّده القوة في الناس ، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السلاح أو يموت بخبل ! يا معلّى أنت مقتول فاستعد [٤] !
[١] انظر قاموس الرجال ١٠ : ١٥٨ برقم ٧٦٤٣ .
[٢] رجال النجاشي : ٤١٧ برقم ١١١٤ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٣٨١ ، الحديث ٧١٥ وتوهم من نسبه إلى الإمام السجاد عليه السلام .
[٤] اختيار معرفة الرجال : ٣٧٨ ، الحديث ٧٠٩ .